فهرس الكتاب
وقال أيضًا: (ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى:(ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ماقدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وماأنزل إليه مااتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون) . فذكر «جملة شرطية» تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف «لو» التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وماأنزل إليه مااتخذوهم أولياء) . فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولايجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، مافعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي، وماأنزل إليه.
ومثله قوله تعالى (لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) . فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لايكون مؤمنًا، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدِّق بعضُه بعضا) (مجموع الفتاوى) 7/ 17 ــ 18.
وقال ابن تيمية أيضا (قال الله تعالى(ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم) فيوافقهم ويعينهم (فإنه منهم) أهـ (مجموع الفتاوى) 25/ 326.
وقال أيضًا: وكل من قفز إليهم - أي إلى التتار - من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم. . وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين - مع كونهم يصلون ويصومون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟! [مجموع الفتاوى 28/ 531]
وقال أيضًا: من قفز إلى معسكر التتر، ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه. [المصدر السابق]
وقال ابن القيم رحمه الله في أحكام أهل الذمة [1/ 195 ط. رمادي للنشر] : أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم .. أهـ
وجاء في فتوى أبي العباس بن زكري رحمه الله: وهي في النوازل الصغرى [1/ 419] : وقد سئل أبو العباس بن زكري عن قبائل المغرب الأقصى امتزجت أمورهم مع النصارى وصارت بينهم محبة، حتى إن المسلمين إذا أرادوا الغزو أخبر هؤلاء القبائل النصارى، فلا يجدهم المسلمون إلا متحذرين، وربما قاتلوا مع النصارى.