الصفحة 40 من 49

وله أيضًا عن الحسن البصري أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (لا يُقتل مؤمن بكافر) .

وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (من السنة ألا يُقتل مسلم بكافر) .

وتأمل جيدًا هذه الرواية العظيمة التي تبين حكم من قتل المسلم في الكافر؛ روى ابن إسحاق أن عبد الله بن عبد الله بن أبي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستأذنه في قتل أباه المنافق، وقال: إني أخشى أن تأمر به غيري يقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار. [أنظر السيرة لابن هشام 3/ 267]

قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله - وغيره - استنباطًا من هذه الآثار: أنّ المسلم لا يُقتل بالكافر، ولو كان مستأمنًا أو ذميًا. [انظر المغني (9/ 341) ، والمهذب (2/ 185) ]

وقال ابن قدامة أيضًا: مسألة: قال (ولا يُقتل مسلم بكافر) .. لا يوجبون على مسلم قصاصًا بقتل كافر أي كافر كان، روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر .. أهـ [المغني 11/ 305]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من أقسام العموم: عموم الجنس لأعيانه، كما يعمّ قوله: (لا يقتل مسلم بكافر) [1] جمع أنواع القتل، والمسلم والكافر. أهـ [اقتضاء الصراط المستقيم ص 51] فلا يجوز قتل أي مسلم وإن كان فاسقًا، بأي كافر وإن كان ذميًا، بأي نوع من أنواع القتل.

ولقد أُثر عن بعض الأحناف قولهم بقتل المسلم بالذمي، ولكن لم يؤثر عن أحدٍ قط حتى عن أبي الحباب [2] القول بقتل المسلم بالحربي! وحتى القول الأول [3] فهو قولٌ ضعيفٌ

(1) البخاري 3047,6903,6915 , والترمذي 1412.

(2) هو رأس المنافقين عبد الله بن سلول عليه من الله ما يستحق.

(3) أي القول بقتل المسلم بالذمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت