الصفحة 42 من 49

الذمة وثبوتها، فلم يستطيعوا أن يثبتوا فأسقط القود وأمر بدفع الدية [1] . أهـ [روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن 1/ 129]

شجبوا وصاحوا زبّدوا وتوعدوا ... أفتوا بقتل المؤمن الربانِي

أفتوا بقتل موحِّد في كافرٍ ... لتقرّ عين الشرك والصلبانِ

وكأن مفتيهم بأعينه عمى ... أو أنّه من نسلِ أمريكانِي

أو أنّ علم الله (جيَّره) لهم ... يفتي بغير أدلةِ القرآنِ

وقال الإمام أبو بكر ابن العربي رحمه الله: ورد علينا بالمسجد الأقصى سنة سبع وثمانين وأربعمائة فقيهٌ من عظماء أصحاب أبي حنيفة يُعرف بـ (الزوزني) زائرًا للخليل صلوات الله عليه، فحضرنا في حرم الصخرة المقدسية - طهرها الله - معه، وشهد علماء البلد، فسئل على العادة عن قتل المسلم بالكافر [2] فقال: يُقتل به قصاصًا، فطولب بالدليل فقال: الدليل عليه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاصُ في القتلى) .. فانتدب معه في الكلام فقيه الشافعية وإمامهم بها (عطاء المقدسي) وقال: ما استدل به الشيخ الإمام لا حجة له فيه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله سبحانه قال: (كُتب عليكم القصاص) فشرط المساواة في المجازاة، ولا مساواة بين المسلم والكافر، فإن الكفر حطّ منزلته ووضع مرتبته. الثاني: أن الله سبحانه ربط آخر الآية بأولها، وجعل بيانها عند تمامها فقال: (كتب عليكم القصاصُ في القتلى الحر بالحر والعبدُ بالعبدِ والأنثى بالأنثى) فإذا نقص العبد عن الحر بالرق - وهو من آثار الكفر - فأحرى وأولى أن ينقص عنه الكافر. الثالث: أن الله سبحانه وتعالى قال: (فمن عُفي له من أخيه شيء) ولا مؤاخاة بين المسلم والكافر، فدل على عدم دخوله في هذا القول ... قال ابن العربي: وجرت مناظرة عظيمة حصَّلْنا منها فوائد جمة، أثبتناها في"نزهة الناظر". أهـ [تفسير آيات الأحكام لابن العربي 1/ 61 - 62]

(1) قال أبو حذيفة محمد بن عبد الرحمن البحريني: وكم جارٍ اليوم على الدين؟! إذا نُصح لا ينتصح , وإذا أُرشد لا يرشد , بل يصر على باطله وتأخذه العزةُ بالإثم. ولإن كان أولئك الذين في عهد هارون الرشيد الذين ينزلون على أحكام المسلمين لم يستطيعوا الإتيان بالبينة على صحة ذمتهم وثبوتها , فكيف لهؤلاء الأمريكان - الذين ينزل من يدعي الإسلام على أحكامهم - أن يأتوا بالبينة على ذمتهم إن كان لهم ذمة أو عهد؟!! [القول الوجيز , في نقض عهود الأمريكان والانجليز ص9]

(2) أي الكافر الذمي , بدليل أن العلماء يذكرونها تحت مسألة: هل يُقتل المسلم بالذمي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت