أخرجه الترمذي وحسنه الألباني] قال الإمام الحافظ المباركفوري: قوله: (وفي عنقي صليب) هو: كل ما كان على شكل خطين متقاطعين. وقال في"المجمع": هو المربع من الخشب للنصارى يدعون أن عيسى عليه السلام صلب على خشبة على تلك الصورة. أهـ [تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 8/ 476]
فالصليب إذن وثن، فيجب تحقيره وتصغيره واحتقاره، حتى كان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليبًا أغمض عينيه عنه، وقال:"لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب".أهـ [إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، جـ 2] بل ولم يكونوا - أي: أئمة الإسلام - يعدونه ثمنًا، وقد أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي بلاد الحرمين سابقًا - بأن (لا قطع على سارق الصليب ولو كان من ذهب) أنظر (ص 135/ 12) من الفتاوى [1] . فكان الصليب عند السلف الصالح ليس بثمن، وصار عند الخلف الطالح ليس بوثن!!
فمن عظم الصليب بتعليق ونحوه فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة؛ هذا حكمه عند أهل الإسلام، بل ومن العجيب أن أهل الكتاب أنفسهم يوافقوننا على ذلك! فلقد جاء في التوراة"ملعون من تعلق بالصليب" [سفر تثنية الإشتراع (21/ 23) ] !!!
ولا فرق - فيمن أرتكب هذا الناقض - بين حاكم ومحكوم، بل الحكم متعلق بمناطه لا بفاعله، ولكن طبيعة السؤال الأول تشير إلى حادثة وقعت؛ وهي لبس (الملك) فهد بن عبد العزيز آل سعود للصليب وتعليقه على عنقه برضاه واختياره أمام مرأى الجميع، فهو كافر بارتكابه لهذا الناقض، وغيره من النواقض الكثيرة العديدة [2] ، قال شيخنا المفضال أبو محمد المقدسي حفظه الله: إنّ فهدًا اليوم يشدّ الرّحال إلى ارض أسياده وأسياد أبيه في بريطانيا العظمى وتتناقل وسائل الإعلام في أنحاء العالم صورة حامي الحرمين بين الملكة البريطانية وأُمِّها ... وهو يرتدي صليب النّصارى وشعار الماسونية للدّرجة (18) .. أهـ [الكواشف ص 12] ، وقال أيضًا حفظه الله: أنسيتم زيارة (الفهد) لبريطانيا وصورته التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية وهو لابس الصليب فرحًا مسرورًا مهبولًا بذلك وسط الملكة البريطانية وأمّها .. وكان يفتتح خطاباته عندها التي نقلتها وسائل الإعلام بقوله ..."سيدتي جلالة الملكة المعظمة ..."ونحوه ... فحق أن يسمّى بخادم الحرمتين البريطانيتين ... وليس بخادم
(1) قال تعالى: (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) [يوسف: 77] قال سعيد بن جبير، عن قتادة: كان يوسف قد سرق صنما لجده، أبي أمه، فكسره. [أنظر تفسير ابن كثير 2/ 598]
(2) أنظر كتاب"الكواشف الجلية , في كفر الدولة السعودية"لشيخنا العالم أبي محمد المقدسي حفظه الله.