فهرس الكتاب
فقالت طائفة هما اسمان واقعان على معنيين وأن كل شرك كفر وليس كل كفر شركا، وقال هؤلاء لا شرك إلا قول من جعل لله شريكا .... وهو قول أبي حنيفة وغيره.
وقال آخرون الكفر والشرك سواء وكل كافر فهو مشرك وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره اهـ كلامه.
والصحيح أن الكفر أوسع من الشرك وكل شرك كفر وليس كل كفر شركا، قال تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) فعطف هنا المشركين على الكفار والعطف يقتضي المغايرة.
ويظهر الخلاف في المسائل التالية: أ ـ في عدد الأنواع فمن يفرق عنده مثلا: الشرك أربعة أنواع، والكفر أربعة أنواع. ومن لا يفرق عنده الشرك والكفر ثمانية أنواع.
ب ـ في التلازم: فمن لا يفرق ليس عنده في هذا الباب تلازم، ومن يفرق يقول أحيانا يلزم من الشرك الكفر وهكذا.
ج ـ من مزق المصحف مثلا أو سب الله ورسوله فالأصل في تسميته أنه كافر كما قال تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ولا يسمى مشركا بالمطابقة، أما باللازم أو المآل فقد يسمى.
د ـ ويظهر الفرق أيضا في الأسباب والموانع للشرك والكفر فهناك بعض الفروق بينهما مما يدل على أن الشرك غير الكفر.
هـ ـ في الأضداد فالشرك ضده الإسلام، والكفر ضده الإيمان.
و ـ في النيابة فمثلا: فالرجل الذي انتسب إلى غير أبيه ومن أتى امرأة في دبرها يقال فيهما فقد كفر ولا ينوب عن ذلك أن يقال فقد أشرك إلا بتأويل أو بلازم أو مآل.
ز ـ ولا شك أنه باعتبار اللغة العربية فبينهما فرق وهذا بإجماع أهل اللغة، ولو فتشت في أي كتاب في معاني اللغة لوجدت أنه يفرق.
ح ـ وحتى في آيات القرآن فإنك تجد أنه يحصل العطف بين الشرك والكفر، والأصل في العطف أنه للمغايرة قال تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) .
ط ـ وكذا علماء الفروق الذين يهتمون بشرح الفرق بين كذا وكذا أيضا يفرقون.
مسألة: تعريف الكفر: الكفر لغة مأخوذ من الستر والتغطية ولذا سمي الزراع كفارا لأنهم يسترون الحب إذا زرعوه ويغطوه، قال تعالى (يعجب الكفار نباته) أي الزراع.
وأما شرعًا: فالكفر ضد الإيمان وهذا تعريفه بالضد، وأما تعريفه بالحد والحقيقة فهو اسم جنس يقع على أقوال وأفعال واعتقادات تضاد الإيمان وهذا تعريف أهل السنة والجماعة.
قال ابن عبد البر في بيان الكفر هو العناد والإنكار قال (من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا، لأن الكفر من عاند لا من جهل، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين) التمهيد 18/ 42.
وقال في الدرر 1/ 180 في تعريف الكفر: الحادية عشر، ويقولون: الأصول التي يكفر مخالفها، هي: التي تعلم بالعقل، وما لا فهي الشرعيات؛ وهذا تناقض؛ فإن