الصفحة 101 من 138

الكفر: إنكار السمعيات، ولا يعرف إلا بها. وقال في الرسائل الشخصية، الرسالة (35 في مجموع المؤلفات له ص 240) قال: فإن الكفر كما قال ابن القيم في نونيته:

فالكفر ليس سوى العناد وردّ ... ما جاء الرسول به لقول فلان

فانظر لعلك هكذا دون ... التي ... قد قالها فتبوء بالخسران

قال ابن سحمان كفر العناد هو أن يرد ويكفر بما علم أن الرسول جاء به من أسماء الله أو صفاته أو أحكامه اهـ.

قال المصنف في كتاب التوحيد في باب الاستسقاء بالأنواء على قوله"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر"المسألة لرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة. وقال في تفسير سورة الحجرات المسألة السابعة: أن الكفر نوع والفسوق نوع، والعصيان عام في جميع المعاصي، فمن الكفر شيء لا يُخرج عن الملة كقوله:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"ومنه الفسوق بالكبائر، فعلمتَ أنَّ ما أطلق عليه الكفر أكبر من الكبائر ولو لم يخرج من الملة.

قال في قسم الفتاوى في المسألة الحادية عشرة من مجموع المؤلفات ص 49 لما سؤل عن معنى قول ("كل ذنب عُصِي الله تعالى به شرك أو كفر"؟ فقال: وأما معنى"كل ذنب عُصِي الله تعالى به شرك أو كفر"، فالشرك والكفر نوع، والكبائر نوع آخر، والصغائر نوع آخر. ومن أصرح ما فيه حديث أبي ذَرٍّ فيمن لقي الله بالتوحيد قوله"وإن زنى وإن سرق"مع أن الأدلة كثيرة. وإذا قيل: من فعل كذا فقد أشرك أو كفر، فهو فوق الكبائر. وما رأيت ما يخالف مما ذكرت لك فهو بمعنى الذي هو أخفى من دبيب النمل. وقول القائل:"كفر نعمة"خطأ ردَّه الإمام أحمد وغيره. ومعنى(كفر دون كفر) أنه ليس يخرج من الملة مع كبره اهـ بنصه.

والمصنف ممن يفرق بين كلمة الإسلام والإيمان إذا اجتمعا كما في ثلاثة الأصول، ومن مظاهر الفرق: قول المصنف: إن الإيمان أعلى من الإسلام فيخرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر، فيخرج من الإيمان إلى الإسلام الذي ينفعه وإن كان ناقصا ... وقال إن الإيمان يستلزم الإسلام قطعا، وأما الإسلام فقد يستلزمه وقد لا يستلزمه (قاله في قسم الفتاوى في المسألة الثالثة عشرة من مجموع المؤلفات ص 57) . وكل من فرق بين الإسلام والإيمان يلزمه التفريق بين الشرك والكفر، لأن ضد الإسلام الشرك وضد الإيمان الكفر.

قال أبناء الشيخ محمد وحمد بن معمر في الدرر 1/ 206 قال الشيخ تقي الدين: والذي اختاره الخطابي، هو قول من فرق بينهما، كأبي جعفر، وحماد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وهو: قول أحمد بن حنبل، وغيره؛ وما علمت أحدًا من المتقدمين خالف هؤلاء، وجعل نفس الإسلام نفس الإيمان؛ ولهذا كان عامة أهل السنة على هذا الذي قاله هؤلاء، كما ذكره أبو قاسم التيمي الأصبهاني، وابنه محمد، شارح مسلم، وغيرهما: أن المختار عند أهل السنة، وأنه لا يطلق على السارق، والزانى، اسم مؤمن، كما دل عليه النص. اهـ المقصود.

وأما تعريف أهل البدع للكفر فهو كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت