فهرس الكتاب
يعقلون بها) فالعقل النافع في القلب، ومجرد المعلومات والتصورات والذكاء ففي الدماغ، ولذلك فالكافر يحصل له الثاني دون الأول. ثم بعد محل العلم يأتي محل الكذب وضده التصديق وعلى ذلك أيهما أغلظ كفر الجهل أو كفر التكذيب؟ كفر التكذيب أغلط.
ثم استدل المصنف بآية تدل على كفر التكذيب الشاهد قوله (وكذب بالحق لما جاءه) وسماه في آخر الآية من الكافرين.
وهناك أمثلة معاصرة لكفر التكذيب مثل تكذيب العلمانيين ببعض الآيات التي تتحدث عن الأمور العلمية والغيبية، ومثله التكذيب ببعض الأحاديث التي يزعمون أنها تخالف العلم كحديث الذباب فإنه مشهور عند العلمانيين بالتكذيب به ومثل التكذيب ما جاء في النصوص من علامات الساعة كالدجال وغيره، ومثل تكذيبهم بالجن فالعلمانيون ينكرون الجن ومثل تكذيبهم بآيات والأحاديث أن المستقبل لهذا الدين ويرون أن المستقبل للحضارة الغربية ومثل تكذيبهم بالتشريعات الإسلامية في السياسة والاقتصاد والحكم وهم يجحدونها، ومثل جحودهم تفريق الإسلام بين المرأة والرجل إلى غير ذلك من الكفريات المعاصرة للعلمانيين في باب التكذيب.
فصل
المتن:
النوع الثاني: كفر الاستكبار والإباء (وعند عب الإباء والاستكبار) مع التصديق؛ والدليل عليه، قوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) .
الشرح:
هنا تكلم المصنف عن كفرين فدمج كفرين في نوع واحد، وبعض أهل العلم يسميه كفر الرفض أو كفر عدم القبول وبعضهم يسميه كفر الامتناع وبعضهم يسميه كفر العناد. والاستكبار ضد القبول، والإباء هو الترك ضد الانقياد بالعمل.
ويحتمل أن المصنف قدم الاستكبار لأن ضده القبول على الإباء الذي ضده الانقياد لأن القبول في المرتبة قبل الانقياد، لأن الاستكبار أشد من الإباء وأخص منه فراعى المصنف هذا الجانب فقدم الأشد. أما الحفيد فربما نظر إلى نص الآية، والآية قدمت الإباء على الاستكبار (أبى واستكبر) . والله اعلم.
مسألة: لا بد أن نفهم أن كلامه هنا في الاستكبار والإباء في باب الكفر لا في باب الشرك، فهو استكبار وإباء يكفر به ويقال كفر بهذا لا يقال أشرك بهذا، لأن شرك الاستكبار والإباء سبق أن مر علينا في أنواع الشرك قبل ذلك.
مسألة: وهناك أصول لابد من مراعاتها لفهم هذا الفصل وهي: أ ـ التفريق بين الاستكبار والإباء وبين الترك كسلا وتهاونا. ب ـ التفريق بين معنى الاستكبار وبين معنى الإباء. ج ـ التفريق بين التكفير بهما ـ أي الإباء والكسل ـ ظاهرا وبينه وبين التكفير باطنا وهو النفاق الأكبر. د ـ وبين الردة والنفاق الأكبر فيهما. فهناك فرق بين ترك الصلاة أو أحد المباني الأربع تأويلا أو جهلا أو نفاقا أو امتناعا، وهناك فرق بين