فهرس الكتاب
من عمل المعصية، أو ترك الفرض، مثل فعل الزنا، وترك بر الوالدين، مع اعترافه أنه مخطيء، وأن أمر الله، هو الصواب.
واعلم. أني مثلت لك بهذه الثلاث، لتحذو عليها، فإن عند الناس من هذا كثير، يخالف ما حد الله في القرآن، وصار المعروف عندهم: ما ألفوه عند أهليهم، ولو يفعل أحد ما ذكر الله، ويترك العادة، لأنكروا عليه، واستسفهوه، بخلاف من يفعل أو يترك، مع اعترافه بالخطأ، وإيمانه بما ذكر الله اهـ.
مسألة: قوله مع التصديق أي أنه استكبر وأبى ليس عن تكذيب، لا، بل هو مصدق لكن رفض الالتزام والقبول والانقياد بالقلب، أو بالجوارح في الأركان الخمسة على نقاش سوف يأتي إن شاء الله في مسألة الأركان الخمسة.
مسألة: لا بد أن يكون إباؤه للشرع لا لشخص معين لا يحبه قد أمره بواجب فرفض، فهذا ليس إباءا للشريعة بل لذات الآمر ففرق بينهما.
أما الدليل على أن الاستكبار والإباء كفر أكبر:
الأول ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرسل سرية إلى رجل نكح امرأة أبية جهرًا فأرسل إليه من يقتله وخمّس ماله وهذا دليل التكفير.
الدليل الثاني: نقل ابن تيمية الإجماع على أن من رفض التزام شعيرة من شعائر الدين الظاهرة أنه يقاتل وحكمه حكم المرتد، واسمه مرتد.
وهنا قاعدة كبرى يجب الانتباه إليها عند دراسة موضوع الاستكبار والإباء وهو التفريق بين من ترك إباءا أو استكبارا، وبين من ترك كسلا وتهاونا، فالأول هو غير ملتزم لها قلبا ولا قبولا، والثاني غير ملتزم لها في الجوارح ولذا في الثاني يفرق بين الأركان الخمسة وغيرها، أما الأول فلا تفريق، وسوف نتعرض لهذا إن شاء الله مرة أخرى لكن أحببنا أن نتقدم هذه القاعدة دفعا للخلط مقدما.
أما النوع الثاني: وهو كفر الاستكبار وهذا في الواجبات أن يستكبر عن أدائها والاستكبار في الواجبات على قسمين:
القسم الأول: الأركان الخمسة فمن استكبر عن التوحيد كفر بالإجماع وهذا يُذكر في باب الشرك فمن ترك التوحيد فعل الشرك ولا بد لأنهما ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، ومن استكبر عن الصلوات الخمس ورفض أدائها هذا يكفر وهو إجماع الصحابة نقله ابن حزم في المحلى في أول كتاب الصلاة، وقال شقيق بن عبد الله ما كانوا يرون من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وقال إسحاق بن راهويه: وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر اهـ التمهيد 4/ 225.
أما الاستكبار عن الثلاثة الباقية وهي الزكاة والصيام والحج فيرفض أدائها ويستكبر ففي الزكاة يكفر وهو إجماع الصحابة في مانعي الزكاة وصح عن ابن مسعود: ما تارك الزكاة بمسلم، وقال الحميدي في كتابه أصول السنة: قال السنة عندنا ... ثم قال إنما الكفر ترك الخمس (أي الأركان الخمسة) أما ثلاثة فلا يناظر بها: الشهادة والصلاة والصوم اهـ.