فهرس الكتاب
ظاهرا وباطنا فإن دُعي لها وأصر هنا أنتقل إلى كفر أخر اسمه مرتد، فإذا استتيب فلم يرجع زاد حكما آخر وهو قتله على الردة.
ونزيد فإن تركوا شيئا من الأركان كفروا، فإن كانوا طائفة ممتنعة سقطت الاستتابة ودعاؤهم إليها ونزّلوا منزلة المرتد اسما وحكما، كما حصل مع مانعي الزكاة، ولذا فإن المراحل التي قلنا في الفرد من كونه يكفر بالترك للصلاة وبقية الثلاثة ونوع الكفر نفاق هذه مرحلة، ثم إذا دُعي وأصر كفر كفر ردة وهذه مرحلة ثانية، فإن هاتين المرحلتان لا توجد في الطائفة الممتنعة وإنما هي مرحلة واحدة وهي الردة بالمنع والرفض، لأن الأصل أنه لا استتابة للطائفة الممتنعة. والله أعلم.
النقطة الثامنة: وقال ابن حزم في الفصل في الملل 3/ 128 إلا أن بين السلف [1] منهم والخلف اختلافا في تارك الصلاة عمدا حتى يخرج وقتها، وتارك الصوم لو مضى كذلك وتارك الزكاة وتارك الحج كذلك، وفي قاتل المسلم عمدا وفي شارب الخمر وفيمن سب نبيا من الأنبياء عليهم السلام وفيمن رد حديثا قد صح عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعاذ بن جبل وابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وعن ابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه رحمة الله عليهم وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أن من ترك صلاة فرض عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها فإنه كافر مرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره، وروينا عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في تارك الحج، وعن ابن عباس وغيره مثل ذلك في تارك الزكاة والصيام وفي قاتل المسلم عمدا وعن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص في شارب الخمر وعن إسحق بن راهويه أن من رد صحيحا عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كفر.
النقطة التاسعة: والذي عليه إجماع الصحابة إن ترك الصلاة تكاسلًا أنه يكفر نقل ذلك الأمام محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة الجزء الثاني.
النقطة العاشرة: قال ابن قدامة في كتابه تحريم النظر في كتب الكلام 1/ 48 الثاني: أن تكليف العامة الاجتهاد تكليف ما لا يطاق فإنهم لو اشتغلوا بعلم ما يصيرون به مجتهدين لانقطعوا عن المعايش والحراثة والزراعة وخربت الدنيا وهلك الخلق وانقطع النسل وترك الجهاد وخربت الدنيا ولا سبيل إلى هذا وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .
الثالث: أن الإجماع منعقد على أن العامة لا يكلفون الاجتهاد في أحكامهم وأن لهم تقليد العلماء في أمورهم وكذلك أمرهم الله تعالى بسؤال علمائهم فقال (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .
الرابع: أن في القول بوجوب الاجتهاد على الكل حكما على عامة الخلق بالضلال لتضييعهم الواجب عليهم، وإنما الذي قيل إنه لا يجوز لهم التقليد هو الأمر الظاهر
(1) ـ هذا اللفظ يُخرج الصحابة فلا خلاف بينهم كما نقل هو في المحلى ج 2 في أول كتاب الصلاة.