الصفحة 112 من 138

الذي قد علموه لظهوره من غير احتياج إلى تعب ولا فكر ولا نظر كتوحيد الله سبحانه وتعالى ورسالة محمد ومعرفة وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وسائر الأركان [1] التي اشتهر وجوبها وعلم ذلك بالإجماع عليها فلا يحتاج فيه إلى بحث ولا نظر فهذا لا يجوز تقليدهم فيه.

وأما دقائق الاعتقادات وتفاصيل أحكام العبادات والبيوعات فما يقول بوجوب اجتهادهم فيها إلا جاهل، وهو باطل بما ذكرناه اهـ.

مسألة: وصورة الاستكبار [2] عن الأركان الخمسة والامتناع عنها له صورتان:

الصورة الأول: أن يسبق أي ركن من الأركان الخمسة بأداة من أدوات النفي والامتناع فيقول لن أصلى ولن أزكي ولا أصوم.

الصورة الثاني: أن يربط المنع بمستحيل فيقول لن أزكي حتى تنطبق السماء على الأرض، ولن أصوم حتى تخرج الشمس من مغربها، وهذا يدل على الرفض.

ولاحظ أن هذه الصور معها أقوال وهذا قسم قولي، وهناك قسم عملي للاستكبار مثل الإباء العملي السابق كما لو ألزم الناس ترك واجب ظاهر من الواجبات المجمع عليها التي هي من المسائل الظاهرة، أو عاقب وحارب وسجن من يفعل واجبا ظاهرا من الواجبات المجمع عليها التي هي من المسائل الظاهرة، فإن الإلزام بتركها ومحاربة من فعلها دليل على الاستكبار والإباء هذه الصور تسمى صور الامتناع وهذه يكفر بها ويدل على ذلك قتال الصحابة للمرتدين مانعي الزكاة وسموهم مانعي أي رافضي أداء الزكاة، وهمّ النبي صلى الله عليه وسلم قتال بني المصطلق لما قيل إنهم منعوا الزكاة.

الدليل الثاني: نقل ابن تيمية للإجماع على أن من رفض أن يلتزم شعيرة من شعائر الدين الظاهرة أنه يكفر ردة ويقاتل.

مسألة: فإذا قال لن أزكي أو لن أصوم هل يكفر بمجرد هذه الكلمة؟ الجواب فيه تفصيل إن قالها قولًا يدل على الرفض للشريعة أي الرفض لهذه الشعيرة كما لو طلب منه الإمام أو الحاكم أن يصلى أو يزكي فلم يزكي وقال لن أصوم، فإن رفضه هنا مع أن السائل هنا من له ولاية عامة كالإمام و الحاكم أو القاضي أو من له الأمر والنهي هو قرينه على المعاندة لهذه الشعيرة، أما لو طلب منه إنسان ليس له ولاية عامة إنما أحد أفراد الناس فقال له صم قال لن أصوم ولن أزكي فإن قوله هذا لا يدل على رفض الشعيرة لأنه ربما كان من باب معاندة هذا اشخص المعين، فهنا لا يعتبر هذا كفر استكبار ولا إباء. وما قلنا هنا في كفر الاستكبار ينطبق أيضًا على كفر الإباء.

مسألة: أما ما يتعلق بترك الواجبات غير الأركان الخمسة استكبارا مثل أن يستكبر عن صلة الرحم وعن واجب الضيافة الواجبة وعن حق الجار الواجب ونحو ذلك، فهذا مثل ما قلنا في كفر الإباء إن استكبر بقلبه فهذا يكفر لأن استكبار القلب يعني عدم الانقياد والقبول والالتزام في القلب إذا كان متقبلًا بقلبه لهذه الواجبات ومنقادًا لوجوبها ويقر أنها واجبة لكن لم يلتزمها بجوارحه فهذا ليس بكفر إنما هو معصية.

(1) ـ والشاهد أنه إذا لم يجز التقليد في الأركان لمن كان عائشا بين المسلمين فلو تركها متاولا يكفر ولو مقلدا، لكن كما قلنا في نوع الكفر سابقا.

(2) ـ وانتبه أن هذه صور للاستكبار والإباء لا للترك تهاونا وكسلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت