فهرس الكتاب
ثم ذكر المصنف الدليل: قال تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) . فهل الدليل في باب الإباء أم الاستكبار؟.
الدليل في باب الاستكبار وعرفنا أن الدليل في باب الاستكبار بقرائن: الأول من كلمة (استكبر في الآية) وثانيًا لأنه رفض الأوامر ورفض الأوامر استكبار، كما أن رفض التزام المحرمات إباء، والثالثة لأن إبليس رفض واجبا وهو السجود، والشاهد (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) .
قد يقول قائل وأيضا الآية فيها (أبى) فتدل على الإباء، فيكون المصنف ذكر دليلا واحدا على الإثنين (الاستكبار والإباء) ؟ فالجواب صحيح أن الآية ذكرت الإباء والاستكبار لكن العطف غيّر بين معناهما، لأن العطف يقتضي المغايرة لكن هنا عطف خاصا على عام، لأن الإباء أعم من الاستكبار، فقد يأبى ويرفض حقدا أو كسلا أو بخلا أو غيره من الأغراض، وقد يأبى تكبرا وهذا هو الاستكبار، وهذا معنى عطف الخاص على العام هنا، وهذا السبب الذي جعلنا نقول إن الآية في الاستكبار هنا، وهذا الكلام الذي قلنا هنا يُدخلنا في مسألة أخرى: وهي أيهما أشد الإباء أم الاستكبار؟ ولماذا اختلف المصنف والحفيد في التقديم والتأخير فقدم المصنف الاستكبار فقال (الاستكبار والإباء) في حين قال الحفيد (الإباء والاستكبار) ؟
الجواب: أن الاستكبار أشد من الإباء وأخص منه فراعى المصنف هذا الجانب فقدم الأشد، والله أعلم.
مسألة: هذا التفريق بين الإباء والاستكبار إذا اجتمعا في اللفظ فقيل كفر إباء واستكبار هنا يفرق بينهما أما إذا أطلق وقيل كفر إباء فقط ولم يذكر معها استكبار أو العكس فيكون أحدهما بمعنى الآخر مثل الإسلام والإيمان.
فصل
المتن:
النوع الثالث: كفر الشك، وهو كفر الظن، والدليل عليه قوله تعالى:) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرًا منها منقلبًا، قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلًا).
الشرح:
ثم قال المصنف النوع الثالث كفر الشك وهو كفر الظن فجعل الشك والظن بمعنى واحد مع أن بينهما فرق، فكفر الظن أغلظ من كفر الشك لأن الظن معه شك قليل لكن الغالب عدم القبول لكن في باب الإخبارات والعلم. مثال ذلك أن يظن أنه ليس هناك بعث فهو يحتمل أن هناك بعثا لكن الغالب لا بعث، فيكون الشك بنسبة 30% أن فيه بعثا و70% أن لا بعث هذا يسمى ظنًا، أما الشك فهو أن يتردد يقول 50% فيه بعث 50% ليس فيه بعث، وأشد من الاثنين كفر التكذيب لأن التكذيب ليس معه شك أبدا بل يقول لك 100% ليس هناك بعث.