فهرس الكتاب
ولهذا السبب لو أن المصنف قدم كفر الشك والظن على كفر التكذيب لكان أحسن في الترتيب، ولو جمعهما مع بعض ولم يفصل بينهما بشيء لكان أحسن لأن كلاهما يتعلق في باب واحد وهو العلم وبمكان واحد وهو قول القلب وجمع المتماثل أو المتقارب أحسن ومع ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح ولا في التقديم والتأخير فالأمر واسع، لكن قلنا هذا الكلام لأننا في صدد الشرح وهو يتطلب مثل ذلك، والله أعلم.
قضية معاصرة: وكفر الشك أو الظن موجود عند العلمانيين في هذا اليوم مثل الشك في مستقبل الإسلام وأن المستقبل لهذا الدين مثل شكهم أن الإسلام أعظم من الحضارة الغربية ومثل شكهم في صلاحية النظام السياسي الإسلامي وهو نظام الشورى والحكم الإسلامي وأن الديمقراطية أحسن منه ومثل شكهم في صدق الأحاديث التي تتكلم عن الأمور العلمية كحديث الذبابة رواه البخاري فهم يشككون فيه ومثل أحاديث المسيح الدجال وغير ذلك.
ثم ذكر المصنف الدليل على كفر الظن فقال:) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرًا منها منقلبًا، قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلًا) والشاهد قوله (وما أظن الساعة قائمة) . والشاهد أنه كفر قوله (أكفرت بالذي خلقك من تراب)
فصل
المتن:
النوع الرابع: كفر الإعراض، والدليل عليه قوله تعالى: (والذين كفروا عما أنذروا معرضون) 0
الشرح:
وقال المصنف مرة في كفر الإعراض في الدرر 1/ 102 فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع. النوع الأول: من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله، الذي أظهرناه للناس؛ وأقر أيضًا: أن هذه الاعتقادات في الحجر، والشجر، والبشر، الذي هو دين غالب الناس: أنه الشرك بالله، الذي بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه، ويقاتل أهله، ليكون الدين كله لله، ومع ذلك: لم يلتفت إلى التوحيد، ولا تعلمه، ولا دخل فيه، ولا ترك الشرك، فهو كافر، نقاتله بكفره، لأنه عرف دين الرسول، فلم يتبعه، وعرف الشرك، فلم يتركه، مع أنه لا يبغض دين الرسول، ولا من دخل فيه، ولا يمدح الشرك، ولا يزينه للناس اهـ.
وقال عن كفر الإعراض مع فوائد أخرى فقال في الدرر 2/ 74 إذا أمر الله العبد بأمر، وجب عليه فيه: سبع مراتب؛ الأولى: العلم به؛ الثانية: محبته؛ الثالثة: العزم على الفعل؛ الرابعة: العمل؛ الخامسة: كونه يقع على المشروع خالصًا صوابًا؛ السادسة: التحذير من فعل ما يحبطه؛ السابعة: الثبات عليه 0
إذا عرف الإنسان: أن الله أمر بالتوحيد، ونهى عن الشرك؛ أو عرف: أن الله أحل البيع 0 وحرم الربا؛ أو عرف: أن الله حرم أكل مال اليتيم، وأحل لوليه أن يأكل بالمعروف،