الصفحة 115 من 138

إن كان فقيرًا، وجب عليه أن يعلم المأمور به ويسأل عنه إلى أن يعرفه، ويعلم المنهي عنه، ويسأل عنه إلى أن يعرفه، واعتبر ذلك بالمسألة الأولى، وهي: مسألة التوحيد، والشرك 0

أكثر الناس: علم أن التوحيد حق، والشرك باطل، ولكن أعرض عنه، ولم يسأل؛ وعرف: أن الله حرم الربا، وباع واشترى ولم يسأل؛ وعرف: تحريم أكل مال اليتيم، وجواز الأكل بالمعروف؛ ويتولى، مال اليتيم ولم يسأل 0

المرتبة الثانية: محبة ما أنزل الله، وكفر من كرهه، لقوله: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) فأكثر الناس: لم يحب الرسول، بل أبغضه، وأبغض ما جاء به، ولو عرف أن الله أنزله 0

المرتبة الثالثة: العزم، على الفعل؛ وكثير من الناس: عرف وأحب، ولكن لم يعزم، خوفًا من تغير دنياه 0 المرتبة الرابعة: العمل؛ وكثير من الناس: إذا عزم أو عمل وتبين عليه من يعظمه من شيوخ أو غيرهم ترك العمل. المرتبة الخامسة: أن كثيرًا ممن عمل، لا يقع خالصًا، فإن وقع خالصًا، لم يقع صوابًا 0المرتبة السادسة: أن الصالحين يخافون من حبوط العمل، لقوله تعالى: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) وهذا من أقل الأشياء.

المرتبة السابعة: الثبات على الحق، والخوف من سوء الخاتمة، لقوله صلى الله عليه وسلم"إن منكم من يعمل بعمل أهل الجنة، ويختم له بعمل أهل النار"وهذه أيضًا: من أعظم ما يخاف منه الصالحون؛ وهى قليل في زماننا؛ فالتفكر في حال الذي تعرف من الناس، في هذا وغيره، يدلك على شيء كثير تجهله؛ في زماننا 0 والله أعلم 0

سئل ابن سحمان في إرشاد الطالب إلى أهم المطالب في المسألة الثالثة: ما الإعراض الذي هو ناقض من نواقض الإسلام؟ هل يطلق على كل معرض أم لا؟.

الجواب نقول إن هذه المسألة هي مسألة الجاهل المعرض وقد ذكر أهل العلم أن الإعراض نوعان: نوع يخرج من الملة. ونوع لا يخرج من الملة.

فأما الذي يخرج من الملة فهو الإعراض عن دين الله لا يعلمه ولا يتعلمه كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وهذا المعرض هو الذي لا إرادة له في تعلم الدين ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه بل راض بما هو عليه من الكفر والإشراك به لا يؤثر غيره ولا تطلب نفسه سواه.

وأما الذي لا يخرج عن الملة [1] فهو المعرض العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة مع إرادته للهدى وإيثاره له ومحبته له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد.

ثم ذكر كلام ابن القيم في طريق الهجرتين في العاجز أنه قسمان: مريد للهدى والثاني معرض لا إرادة له .. إلى آخر ما ذكر ابن القيم اهـ.

وكفر الإعراض هنا هو كفر الجهل وهو أنواع:

(1) ـ مما كان على الملة وهذا في غير أصل الإسلام، إنما في الأركان الأربعة لأن الأول الذي قبله في من اعرض عن اصل الإسلام، وهذا فيما هو دون ذلك حتى لا يكون فيه تكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت