فهرس الكتاب
الجهة الثانية: تغلظه بالعناد والضلال عمدا على بصيرة ككفر من شهد قلبه أن الرسول حق لما رآه من آيات صدقه وكفر عنادا وبغيا كقوم ثمود وقوم فرعون واليهود الذين عرفوا الرسول كما عرفوا أبناءهم وكفر أبي جهل وأمية بن أبي الصلت وأمثال هؤلاء ... الجهة الثالثة: السعي في إطفاء نور الله وصد عباده عن دينه بما تصل إليه قدرتهم فهؤلاء أشد الكفار عذابا بحسب تغلظ كفرهم، ومنهم من يجتمع في حقه الجهات الثلاث ومنهم من يكون فيه جهتان منها أو واحدة فليس عذاب هؤلاء كعذاب من هو دونهم في الكفر ممن هو ملبوس عليه لجهله ـ إلى أن قال ـ وهل يستوي في النار عذاب أبي طالب وأبي لهب وأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف وأضرابهم والمقصود أن هذه الطبقة وهي طبقة الرؤساء الدعاة الصادين عن دين الله ليست كطبقة من دونهم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أهون أهل النار عذابا أبو طالب) ومعلوم أن كفر أبي طالب لم يكن مثل كفر أبي جهل وأمثاله اهـ
وعلى ذلك نقول: أما باعتبار حقيقة الكفر فأشدها كفر النفاق ولذلك جعل الله المنافقين في الدرك الأسفل من النار لأنه أعظم من جهة المخادعة والتستر والأنواع الأربعة مكشوفة ليس فيها تستر، ونفاق التكذيب أشد من التكذيب بدون نفاق لأنه جمع بين التكذيب وزاد النفاق وكذا نفاق الإباء والاستكبار والإعراض أشد من هذه بدون نفاق لأنه جمع هذه وزاد النفاق فمن هذه الحيثيات هو أعظم. وأما باعتبار الجرأة فكفر التكذيب أشد جراءة.
مسألة: بقي أنواع من الكفر لم يتعرض له المصنف اختصار، مثل كفر التأويل، وهذا الغالب على أهل العلم أن يتكلموا عنه في باب الإيمان، بخلاف كفر الردة فيتكلمون عنه في باب كتاب المرتد في الفقه، مثل كفر النفاق الغالب يتحدثون عنه في باب الإيمان أو العقائد.
وقد بحثنا كفر التأويل بحثا مطولا في جزء النفاق وذكرنا الفرق بينه وبين الردة وبين كفر النفاق، ونقلنا كلام ابن تيمية وكلام الشوكاني رحمهما الله.
فصل
انتهي المصنف الآن من الكفر المخرج من الملة وهو الكفر الأكبر ونتقل إلى الكفر الأًصغر ثم بعد ما ينتهي منه يعود إلى مسائل النفاق.
فصل
المتن:
وكفر أصغر لا يخرج من الملة، وهو: كفر النعمة؛ والدليل عليه قوله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) وقوله: (إن الإنسان لظلوم كفار ـ هذه الآية لم يذكرها عب ـ)
الشرح:
قال المصنف (وكفر أصغر لا يخرج من الملة) وسُمّي أصغر للتفريق بينه وبين الأكبر ولأنه يقابل الأكبر لا أنه صغير، والذي يظهر أن الكفر الأصغر أشد من