فهرس الكتاب
الكبائر مثل ما قلنا في الشرك الأصغر أنه أشد من الكبائر، مع أن الشرك الأصغر أعظم من الكفر الأصغر لأن الشرك الأصغر لا يغفر إلا بالتوبة والكفر الأصغر يغفر بغير التوبة إذا شاء الله لكن ليس على إطلاقه أن الكفر الأصغر أشد من جميع الكبائر فأحيانًا بعض الكبائر المتعدية التي ضررها يتعدى إلى الغير كالزنا مثلًا أشد من الكفر الأصغر غير المتعدي كما لو جامع زوجته مع دبرها فهذا كفر أصغر لكنه أخف من الزنا من حيث التعدي وعدمه.
ثم عرف المصنف الكفر الأصغر فقال (وهو كفر النعمة) وقبل تعريفه أعطاه حكما أنه لا يخرج من الملة فهو يبقى مسلما له أحكام المسلمين بخلاف الكفر الأكبر.
وكلمة (لا يخرج من الملة) الألف واللام في الملة للعهد والخصوص الذهني أي لا يخرج من الملة التي نعرف وتعرفون وفي أذهاننا وأذهانكم وهي ملة الإسلام.
وقال المصنف في تعريفه (وهو كفر النعمة) فكفر مضاف والنعمة مضاف إليه والإضافة تحتاج إلى تقدير، فهل هو بتقدير في يقال كفر في النعمة؟ هذا يحتمل، أم هل هو بتقدير اللام كفر للنعمة؟ هذا يحتمل، فهي أما للظرفية أو بمعنى اللام، وقولنا كفر للنعمة أقرب.
والألف واللام في (النعمة) أيضًا للعهد الذهني ويقصد بها نعمة الله التي أنعم بها عليه فبدل أن يقابلها بالشكر قابلها بالكفر، ومعنى كفر هنا يقصد به النكران للجميل والإحسان.
أمثلة له مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال لما أخبر أنه رأى أن أكثر أهل النار النساء فقلن بما؟ قال يكفرن العشير) أي أن المرآة تنكر حق الزوج ونعمته عليها فتقابل هذه النعمة بالجحود بالجوارح.
وهو سبها بلسانها واللسان عمل جوارح وعدم طاعته وسوء عشرته وهذا عمل جوارح، مع أنه قائم بحقها فلا تمكنه من نفسها في الجماع مثلا وهذا عمل جوارح ومن الأمثلة قتال المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث (وقتاله كفر) ومثل إتيان المرأة في دبرها فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كفر إلى آخره.
وهناك تعريف آخر للكفر الأصغر غير ما ذكر المصنف وهو أن يقال إن الكفر الأصغر: هو كل قول أو عمل أو اعتقاد لا يخرج من الدين جاء في النصوص تسميته كفرًا. وهذا التعريف أدق وأخص من تعريف المصنف، لأن كفر النعمة مقابلة نعم الله بعدم الطاعة وهذه يدخل فيها ما ليس بكفر أصغر كما لو نظر إلى الحرام هذه معصية ومن الكبائر لأن نعمة البصر قابلها بمعصية لكنها لا تسمى كفرا أصغر وإنما تسمى معصية.
مسألة: المصنف رحمه الله هنا قال كفر نعمة، وجاء في كتب الحنابلة مثل كتاب كشاف القناع في باب المرتد، قال: وقيل كفر نعمة وقيل كفر دون كفر، لكن المصنف في بعض رسائله لم يرتض هذه التسمية للكفر الأصغر بأنه كفر نعمة فقد سئل في الدرر 1/ 189 في قسم الفتاوى من مجموع مؤلفاته ص 50 في المسألة الحادية عشرة عن معنى: (كل ذنب عُصِي اللهُ به شِرك) ، وهل يقع في جزء من