الصفحة 122 من 138

القول المحكم في ذلك أن يقال: كفر دون كفر، أو يقال الكفر الأصغر، أو كفر لا يخرج من الملة، أحسنها الأول لأنه فيما أعلم هو الذي جاء كثيرا على ألسنة السلف، ثم الثاني قياسا على حديث (أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر) ، ثم الثالث.

وهل يُسمى غير ذلك؟ المصنف في هذه الرسالة سماه كفر نعمة وأطلق، وفي فتوى له رد ذلك ونقل عن أحمد أنه خطأ ونقلنا عن أبي عبيد أنه رده، لكن بشكل أدق ليس الرد له مطلقا، فليس معنى ذلك أن لا يُقال أبدا، لكن في بعض الأحاديث يقال كفر نعمة مثل حديث كفران العشير كما أشار إلى ذلك أبو عبيد، والقاعدة في ذلك أن يقال كل ما جاء في النصوص إطلاق الكفر عليه وكان من باب ما حدده أبو عبيد من لغة العرب فقال: (ما نعرفه من كلام العرب ولغاتها، وذلك أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا بالجحد لأنعام الله وآلائه كالمخبر على نفسه بالعدم وقد وهب الله له الثروة أو بالسقم وقد منّ الله عليه بالسلامة، وكذلك ما يكون من كتمان المحاسن ونشر المصائب، فهذا الذي تسمية العرب كفرانا إن كان ذلك فيما بينهما وبين الله أو كان من بعضهم لبعض إذا تناكروا اصطناع المعروف عندهم وتجاحدوه ينبئك عن هذه مقالة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء(إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير) فهذا ما في كفر النعمة) فهذا كفر نعمة وما عداه مما لا يخرج من الملة فهو كفر أصغر.

وهل يُسمى الكفر الأصغر بالكفر العملي أو كفر الأعمال، هذا صحيح في الجملة لكن ليس دقيقا مانعا، لأن هناك من الكفر العملي ما يخرج من الملة وهو أكبر كتمزيق المصحف ومظاهرة الكفار على المسلمين وترك الصلاة ونحوه، ولذا لما أصبح الكفر العملي منه ما هو مخرج أكبر ومنه ما هو غير مخرج أصغر قلنا ليس بدقيق مانع ولذا أحسن التسمية ما ذكرنا أولا، والله أعلم.

ثم ذكر المصنف الدليل على الكفر الأصغر فذكر دليلين: الأول: قال تعالى (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) والدليل الثاني قوله (إن الإنسان لظلوم كفار ـ هذه الآية لم يذكرها عب ـ)

لكن الدليل الأول آية في الكفر الأكبر وليس الأصغر لأن القرية أهلها كفار كفروا بأنعم الله كفرا أكبر؟ هذه طريقة عند السلف الاستدلال بآيات في الكفر الأكبر على الكفر فكثيرًا ما يستدلون بآيات في الكفر الأكبر على الأصغر كما فعل حذيفة لما رأي رجلا بيده خيط وقطعه وقال (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ولآية في الأكبر.

مسألة: مثال الكفر الأصغر الاعتقادي هو مثل نسبة نزول المطر إلى النجم على أن الله هو الفاعل والنجم سببا لحديث (أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال مطرنا بنؤ كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب.

فصل

المتن:

وأما النفاق، فهو: نوعان، نفاق اعتقادي، ونفاق عملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت