فهرس الكتاب
أشياء يعطى حكم الكفار، والسبب لأنه مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولذا أُعطى حكما من هؤلاء وحكما من هؤلاء فمن حيث:
أ ـ الميراث فيعطى حكم المسلمين لو مات المنافق نفاقا أكبر يرثه ورثته أي أولياؤه من المسلمين ويدل عليه أن عبد الله بن أبي بن سلول لما مات ورثه ورثته المسلمين وكذا المنافقين في عصر النبي صلى الله عيه وسلم يرثون ويورثون وهذا بالإجماع.
ب ـ بالنسبة للزوجية يعامل معاملة المسلمين فلو أن امرأة زوجها منافق فجائز بقاء عقد الزوجة فإن نساء عبدالله بن أبي سلول بقين معه في عصمته.
ج ـ وكذا النسب ينسب إليه أولاده.
د ـ وكذا الحدود تقام عليه الحدود كالمسلمين.
هـ ـ وكذا في الخطاب فهو داخل في خطاب المؤمنين كقوله (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) فيدخل المنافقون في الخطاب، ويؤمر بالتكليف الشرعية من الفرائض والواجبات، وينهى عن المحرمات.
وأما ما يخالف المسلمين ويلحق بالكافرين ففي الصلاة إذا مات لا يصلى عليه ومن عرف نفاقه لا يصل عليه فقد نهى الله الرسول أن يصلى على المنافقين كما قال تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا) . مع أنه يُغسّل ويُكفّن ويدفن في مقابر المسلمين لكن لا يصلى عليه لمن عرف نفاقه، لأنه ليس هناك مقبرة للمنافقين زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إما مقبرة للمسلمين أو للكفار من أهل الذمة فقط.
ولا يوالى بمعنى أنه يعظّم ويحب ويؤنس به فقد حرم الله مولاة المنافقين كما قال تعالى في سورة النساء (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له نصيرًا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل لله) وقال صلى الله عليه وسلم (لا تقولوا للمنافقين سيد فتغضبوا ربكم) صححه الحاكم، وقال صلى الله عليه وسلم (لا تصاحب إلاّ مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) هذه بالنسبة لأحكامهم.
مسألة: وهي قولنا أنه يعامل معاملة المسلمين فيما سبق هذا إذا لم يصدر فيه حكم قضائي أو فتوى علماء بأنه مرتد أو يظهر نفاقه ظهورًا واضحًا فهذه ثلاثة أمور:-
أن يصدر به حكم قضائي بأنه مرتد فإذا صدر حكما قضائيا فيه ألحق بالكفار في كال شيء وهذا ما قصده الفقهاء في باب حكم المرتد.
أن تصدر فيه فتوى من علماء ثقات بأنه مرتد وعلقنا الحكم بالعلماء والقضاة لأنهم يتحرون ويبحثون عن الشهود لكي يثبت عندهم بطريقة شرعية لا أهواء فيها ولا جهل. ولأن النفاق خفي أمره ملتبس.
أن يظهر نفاقه حتى يستفيض عند الناس كقوله تعالى (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم) أي ينتهوا عن أظهار نفاقهم، لأن الإظهار ينزل منزلة البينة، وهذه الآية نزلت في غزوة الخندق وبعد غزوة الخندق وبعد هذه الآية أسروا نفاقهم فلا يخرج إلا فلتات لسان وفي لحن القول، وكان المنافقون أظهروا نفاقهم كما في غزوة الخندق وغزوة أحد أما بعد هذا الوعيد وبعد غزوة الخندق فقد أخفوا وستروا نفاقهم.