فهرس الكتاب
يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم)، وقال (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) .
فأما: وصفهم فيها بالجبن والفزع، فقد قال تعالى: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ) يلجؤون إليه، مثل المعاقل، والحصون (أو مغارات) يغورون فيها كما يغور الماء (أو مدخلًا) هو الذي يتكلف الدخول إليه، ولو بكلفة ومشقة (لولوا إليه) عن الجهاد (وهم يجمحون) أي: يسرعون إسراعًا لا يردهم شيء، كالفرس الجموح، الذي إذا حمل لم يرده اللجام.
وقد قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد، وقال تعالى: (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الأخر) فهذا إخبار من الله أن المؤمن لا يستأذن في ترك الجهاد، وإنما يستأذن الذين لا يؤمنون بالله، فكيف بالتارك من غير استئذان؟! ثم قال في وصفهم بالشح (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم) إلى قوله (ولا ينفقون إلا وهم كارهون (فإذا كان هذا مذمة الله تبارك وتعالى لمن أنفق وهو كاره، فكيف بمن ترك النفقة رأسًا؟!.
وقد أخبر أن المنافقين لما قربوا من المدينة، تارة يقولون للمؤمنين: هذا الذي جرى علينا بشؤمكم، فأنتم الذين دعوتهم الناس إلى هذا الدين، وقاتلوهم عليه، وخالفتموهم؛ وتارة يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا، وإلا لو كنا قد سافرنا لما أصابنا هذا؛ وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم، تريدون أن تكسروا العدو، وقد غركم دينكم؛ وتارة يقولون: أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم، وتهلكوا الناس معكم؛ وتارة يقولون: أنواعًا من الكلام المؤذي؛ فأخبر الله عنهم بقوله عز وجل: (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلًا) .
فوصفهم تبارك وتعالى بثلاثة أوصاف، الأول: أنهم لفزعهم منهم يحسبون الأحزاب لم ينصرفوا عن البلد، وهذا حال الجبان، الذي في قلبه مرض، فإن قلبه يبادر إلى تصديق الخبر المخوف، وتكذيب خبر الأمن.
الوصف الثاني: أن الأحزاب إذا جاؤوا، تمنوا أن لا يكونوا بينكم، بل في البادية بين الأعراب (يسألون عن أنبائكم) أي شيء خبر المدينة؟ وأي شيء خبر الناس؟ الوصف الثالث: أن الأحزاب إذا أتوا وهم فيكم لم يقاتلوا إلا قليلًا وهذه الأوصاف الثلاثة منطبقة على كثير من الناس اهـ.
فصل
المتن:
وأما النفاق العملي، فهو: خمسة أنواع، إذا حدث كذب، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف؛ ـ وذكر عب نص الحديث آية المنافق ثلاث ... الحديث).