الصفحة 128 من 138

والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كبيرًا.

الشرح:

قال المصنف (وأما النفاق العملي فهو خمسة أنواع والدليل قوله صلى الله عليه وسلم(أية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان) (وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر) .

وسُمّي عمليا لأن مناط الحكم الأعمال وهذا جاء عن السلف أنهم يسمون النفاق الأصغر بنفاق الأعمال.

قال المصنف وقوله (خمسة أنواع) لأنها جاءت مجموعة في حديثين لكن لا يعني أن هذا حصر بل هي أكثر من ذلك فالتخلف عن صلاة الجماعة وكونه يصليها في البيت هذا نفاق عملي أصغر كما قال ابن مسعود في صلاة الجماعة وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ومثل الدخول على الولاة ومدحهم والثناء عليهم كذبًا كما جاء عند البخاري من حديث أبن عمر لما سئل عن ذلك قال كنا نعد هذا نفاقًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل التخلف عن الجهاد.

والقاعدة في ذلك: أنه كل ما جاء في النصوص تسميته نفاقا من غير أن يُخرجه من الملة.

وعلى كل حال المصنف لم يرد الاستيعاب ولو أستعرض الإنسان نفاق الأعمال لوجده أكثر من ذلك، وهناك كتاب للفريابي اسمه النفاق استعرض فيه أمثلة كثيرة من نفاق الأعمال، وأيضًا ابن بطة في كتابه الإبانة الكبرى وفي كتابه الرد على المرجئة ساق أمثلة كثيرة لنفاق الأعمال غير هذا الخمسة أما هذه الأنواع الخمسة فهي كالآتي:

1 -إذا حدث كذب 2. إذا وعد أخلف 3 - إذا ائتمن خان 4 - إذا خاصم فجر 5 - إذا عاهد غدر. قال الترمذي بعد سياق هذا الحديث وأهل العلم على أنه نفاق العمل.

مسألة: هل نفاق العمل يكون إذا أتي بالخمس أم لو أتى بواحدة يقال أتى بنفاق العمل.؟ الجواب لو أتي بواحدة فإنه فيه نفاقًا.

مسألة: من أتى هذه الخمس أو بعضها هل يسمى منافقا أم يقال فيه نفاق؟ الجواب: الذي يترجح أنه يقال فيه نفاق ولا يقال منافقا لان كلمة منافق تطلق على من به نفاق أكبر، قد يقول قائل آية المنافق ثلاث فمن أتى بالثلاث فهو منافق؟ الجواب نعم لكن لا يعطي الاسم مطلقًا و أنما يقيد فيقال منافق نفاق عمل أو يقال فيه نفاق، أما إن كانت مقطوعة فيقال منافق فقط فهذه لا تكون إلا في النفاق الأكبر.

وذهب بعض أهل العلم من أهل الحديث أن من أتى بخصال النفاق الخمسة الكبرى هذه أنه يسمى منافقا نفاقا أكبر واستدلوا بحديث (ثلاثة من كنا فيه كان منافقًا خالصًا) فدل على أن من وجدت فيه الثلاث فهو خالص النفاق، وخالص النفاق هو الأكبر هذا قول بعض أهل الحديث نقله عنهم المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة الجزء الثاني، وألمح إليه ابن القيم في كتابه حكم ترك الصلاة، أما الجمهور فيقولون هو منافق خالص النفاق في باب لأعمال أي في باب النفاق الأصغر لا في الأكبر، ولذا قال الترمذي بعدما ساق حديث كان منافقًا خالصًا وأهل العلم على أنه نفاق العمل اهـ وهذا أرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت