الصفحة 129 من 138

ثم قال المصنف (نعوذ بالله من النفاق والشقاق وسوء الأدب والله أعلم) وفي بعض النسخ فيه خطأ حيث أضافوا إضافة فقال إن هذه الأنواع الخمسة، صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار. لكن هذه الخمس ليس صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار لأنه من المسلمين لم يخرج من الملة، ولكن هذا الشطر الذي أضيف الأولى إضافته إلى النفاق الأكبر فيقال وهذه الستة بدل لخمسة صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار.

مسألة: هذه الخمسة يكون الإنسان متصفا بالنفاق العملي فيها إذا كان وقت حدوثها ناويا خلاف الظاهر كأن يحدثك وهو حينما يحدث يكذب وكأن يعيدك وهو حين يعيدك ناويا عدم الوفاء، أما لو وعد وهو حينما وعدك صادق لكنه فيما بعد لم يف فهذا ليس من باب النفاق إنما من باب المعصية المحضة إلا إذا تكرر منه ذلك فمع التكرار يلحق بالنفاق العملي.

ومثل إنسان يحدثك وهو صادق ثم يتبين أن حديثه بعد ذلك كذب هذا لا يدخل في هذا الباب أما إذا ائتمن خان الظاهر أنه ليس فيه تفصيل لسبب لان الأمانة مستمرة فيعطيه وديعة ثم تحتفظ بها فإذا خنت فيما بعد هذا نفاق لأن وجود الوديعة واستمرارها أقيم مقام من نوي وقت الفعل لأنه لما استمر في الأمانة أصبح وقت الفعل ممتدا ومثل ذلك الغدر في العهد ليس فيه تفصيل لأن العهد لابد أن يستمر.

وعلى كل حال تحتاج إلى بحث، قد يقول قائل هذا ينتقض عليك بالوعد لأن الوعد مستمر بمنزلة الأمانة المستمرة والعقد المستمر؟ فالله أعلم.

أما كلمة إذا خاصم فجر المقصود أنه يعلم حين الخصومة أنه كاذب فتجده يزيد في الكذب ويحسنه وهذا الفجور فهذا واضح أنه من النفاق لأنه حين المخاصمة يبطن الكذب هذا تعريف النفاق هو أن يبطن خلاف ما يظهر.

أما لو حدث وهو صادق ثم تبين أنه كذب فهذا حين الحديث ظاهرة مثل باطنه فهذا ليس داخلا.

ثم ختم المصنف الرسالة بالدعاء والتعوذ من النفاق والشقاق ونضيف إليه التعوذ من الشرك والكفر لأن هذه الرسالة في الشرك والكفر والنفاق فنعوذ بالله منها جميعًا ونسأل الله التوحيد الصادق الخالص.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،.

ملحق

في الأسماء الشرعية وأحكامها وأصولها من كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وهي في الدرر السنية 1/ 470:

فصل

ولفظ: الظلم، والمعصية، والفسوق، والفجور، والموالاة، والمعاداة، والركون، والشرك، ونحو ذلك من الألفاظ، الواردة في الكتاب، والسنة، قد يراد بها مسماها المطلق، وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة؛ والأول: هو الأصل عند الأصوليين؛ والثاني: لا يحمل الكلام عليه، إلا بقرينة لفظية، أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي، وتفسير السنة، قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت