الصفحة 130 من 138

ليبين لهم) الآية وقال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) .

وكذلك: اسم المؤمن، والبر، والتقى، يراد بها عند الإطلاق، والثناء، غير المعنى المراد، في مقام الأمر، والنهي؛ ألا ترى: أن الزاني، والسارق، والشارب، ونحوهم، يدخلون في عموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) الآية وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) الآية وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) ولا يدخلون في مثل قوله: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) وقوله (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) الآية. وهذا: هو الذي أوجب للسلف، ترك تسمية الفاسق، باسم الإيمان، والبر؛ وفي الحديث:"لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر، حين يشربها، وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم فيها، وهو مؤمن"وقوله:"لا يؤمن، من لا يأمن جاره بوائقه"لكن نفى الإيمان هنا، لا يدل على كفره، بل يطلق عليه اسم الإيمان، ولا يكون كمن كفر بالله ورسله، وهذا هو الذي فهمه السلف، وقرروه في باب الرد، على الخوارج، والمرجئة، ونحوهم، من أهل الأهواء؛ فافهم هذا، فإنه مضلة أفهام، ومزلة أقدام.

وأما: إلحاق الوعيد المرتب، على بعض الذنوب، والكبائر، فقد يمنع منه مانع، في حق المعين، كحب الله ورسوله، والجهاد في سبيله، ورجحان الحسنات، ومغفرة الله ورحمته، وشفاعة المؤمنين، والمصائب المكفرة، في الدور الثلاثة، ولذلك، لا يشهدون لمعين من أهل القبلة، بجنة ولا نار، وإن أطلقوا الوعيد، كما أطلقه القرآن، والسنة، فهم يفرقون، بين العام المطلق، والخاص المقيد؛ وكان عبد الله حمار، يشرب الخمر، فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعنه رجل، وقال ما أكثر ما يؤتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله"مع: أنه لعن الخمر، وشاربها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه."

وتأمل: قصة حاطب بن أبي بلتعة، وما فيها من الفوائد، فإنه هاجر إلى الله ورسوله، وجاهد في سبيله، لكن حدث منه: أنه كتب بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين من أهل مكة، يخبرهم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسيره لجهادهم، ليتخذ بذلك يدًا عندهم، تحمي أهله، وماله بمكة، فنزل الوحي بخبره، وكان قد أعطى الكتاب: ظعينة، جعلته في شعرها، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا، والزبير، في طلب الظعينة، وأخبرهما، أنهما يجدانها في روضة خاخ، فكان ذلك، وتهدداها، حتى أخرجت الكتاب من ضفائرها، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فدعا حاطب بن أبي بلتعة، فقال له:"ما هذا"؟ فقال: يا رسول الله، إني لم أكفر بعد إيماني، ولم أفعل هذا رغبة عن الإسلام، وإنما أردت أن تكون لي عند القوم يد، أحمي بها أهلي، ومالي، فقال صلى الله عليه وسلم:"صدقكم، خلوا سبيله"واستأذن عمر، في قتله، فقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال:"وما يدريك، أن الله اطلع على أهل بدر، فقال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت