فهرس الكتاب
الشهادة، ويكون إليها أقرب ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى عن الطريق ويكون إليها أقرب، والتسوية بين هذه الشعب في اجتماعها مخالف للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها.
وكذلك الكفر: أيضًا، ذو أصل، وشعب فكما أن شعب الإيمان: إيمان فشعب الكفر: كفر والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ولا يسوى بينهما في الأسماء والأحكام، وفرق بين من ترك الصلاة، أو الزكاة أو الصيام أو أشرك بالله، أو استهان بالمصحف؛ وبين من يسرق ويزني أو يشرب أو ينهب أو صدر منه نوع موالاة كما جرى لحاطب فمن سوى بين شعب الإيمان في الأسماء والأحكام، أو سوى بين شعب الكفر في ذلك، فهو مخالف للكتاب والسنة، خارج عن سبيل سلف الأمة داخل في عموم أهل البدع والأهواء.
الأصل الثالث: أن الإيمان مركب من قول وعمل، والقول: قسمان قول القلب، وهو اعتقاده وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام؛ والعمل قسمان: عمل القلب، وهو: قصده، واختياره، ومحبته، ورضاه وتصديقه، وعمل الجوارح، كالصلاة، والزكاة، والحج والجهاد ونحو ذلك من الأعمال الظاهرة فإذا زال تصديق القلب، ورضاه، ومحبته لله، وصدقه، زال الإيمان بالكلية وإذا زال شيء من الأعمال كالصلاة، والحج والجهاد مع بقاء تصديق القلب وقبوله فهذا: محل خلاف هل يزول الإيمان بالكلية، إذا ترك أحد الأركان الإسلامية كالصلاة والحج والزكاة والصيام أو لا يزول؟ وهل يكفر تاركه أو لا يكفر؟ وهل: يفرق بين الصلاة، وغيرها أو لا يفرق.
فأهل السنة: مجمعون على أنه لا بد من عمل القلب الذي هو: محبته، ورضاه وانقياده والمرجئة تقول يكفى التصديق، فقط ويكون به مؤمنا والخلاف في أعمال الجوارح هل يكفر أو لا يكفر واقع بين أهل السنة والمعروف عند السلف تكفير من ترك أحد المباني الإسلامية كالصلاة والزكاة والصيام والحج والقول الثاني: أنه لا يكفر إلا من جحدها.
والثالث: الفرق بين الصلاة وغيرها وهذه الأقوال معروفة؛ وكذلك المعاصي، والذنوب التي هي فعل المحظورات، فرقوا فيها: بين ما يصادم أصل الإسلام وينافيه وما دون ذلك وبين ما سماه الشارع كفرًا وما لم يسمه هذا ما عليه أهل الأثر المتمسكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدلة: مبسوطة في أماكنها.
الأصل الرابع: أن الكفر نوعان كفر عمل وكفر جحود وعناد، هو: أن يكفر بما علم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له وهذا مضاد للإيمان من كل وجه وأما كفر العمل فمنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وسبه وأما: الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدى كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض"وقوله:"من أتى كاهنًا فصدقه، أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"فهذا: من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وسبه وإن كان الكل يطلق عليه: الكفر.