الصفحة 29 من 138

يتميز، كما منعوا عن قول: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق، وفي التلاوة مسكوت عنه، لئلا يؤدي الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن؛ وأما: ما أمر السلف بالسكوت عنه، فيجب السكوت عنه، انتهى من قول: بعض مشايخ الإِسلام. اهـ

وهذا أصل مهم وقبله قاله المصنف كما في الدرر 2/ 111 واعلم رحمك الله: أن أشياء، من أنواع الشرك الأكبر، وقع فيه بعض المصنفين، على جهالة، لم يفطن له، من ذلك، قوله في البردة: ـ

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

وفي الهمزية: جنس هذا، وغيره أشياء كثيرة؛ وهذا من الدعاء، الذي هو من العبادة، التي لا تصلح إلا لله وحده؛ وإن جادلك بعض المشركين؛ بجلالة هذا القائل، وعلمه وصلاحه، وقال بجهله: كيف هذا؟ فقل له: أعلم منه وأجل، أصحاب موسى، الذين اختارهم الله، وفضلهم على العالمين، حين قالوا: (يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) فإذا خفي هذا على بني إسرائيل، مع جلالتهم، وعلمهم، وفضلهم؛ فما ظنك: بغيرهم؟

وقل لهذا الجاهل: أصلح من الجميع وأعلم، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لما مروا بشجرة، قالوا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا: كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) ففي هذا: عبرتان عظيمتان.

الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح، أن من اعتقد في شجرة، أو تبرك بها: أنه قد اتخذها إلهًا، وإلا فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون أنها لا تخلق، ولا ترزق، وإنما ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بالتبرك بها، صار فيها بركة.

والعبرة الثانية: أن الشرك، قد يقع فيمن هو أعلم الناس، وأصلحهم، وهو لا يدري، كما قيل: الشرك أخفى من دبيب النمل؛ بخلاف قول الجاهل: هذا بين نعرفه؛ فإذا أشكل عليك من هذا شيء، وأردت بيانه من كلام أهل العلم، وإنكارهم جنس الشرك، الذي حرمه الله، فهو موجود؛ وأعني كلام العلماء في هذا، إن أردت من الحنابلة، وإن أردت من غيرهم؛ والله أعلم.

وقالها مرة أخرى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدرر 1/ 234، في الرسالة التي كتبها لما دخلوا مكة وفيها: بدخول مكة سنة 1218 هـ فإن قال قائل منفر عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم، وقطعكم في أن من قال يا رسول الله، أسألك الشفاعة: أنه مشرك مهدر الدم؛ أن يقال بكفر غالب الأمة، ولا سيما المتأخرين، لتصريح علمائهم المعتبرين: أن ذلك مندوب، وشنوا الغارة على من خالف في ذلك! قلت: لا يلزم، لأن لازم المذهب ليس بمذهب، كما هو مقرر، ومثل ذلك: لا يلزم أن نكون مجسمة، وإن قلنا بجهة العلو، كما ورد الحديث بذلك.

ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت؛ ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرًا معاندًا، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر، المحرمات؛ وغير الغالب: إنما نقاتله لمناصرته من هذه حاله، ورضاه به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت