فهرس الكتاب
ومسك الختام ما قاله الحفيد مما يدل على لحوق اسم الشرك إذا فعلوه دون اسم الكفر إذا لم نعلم أن الحجة قامت عليهم، فيلحقهم ما له ارتباط بالحجة دون ما ليس ارتباط، فقال الحفيد عبد الرحمن في الدرر 2 / ولهذا: أنكر كثير من أعداء الرسل في هذه الأزمنة، وقبلها، على من دعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، وجحدوا: ما جحدته الأمم المكذبة، من التوحيد؛ واقتدوا بمن سلف، من أعداء الرسل، في مسبتهم من دعاهم إلى إخلاص العبادة لله، ونسبته إلى الخطأ والضلال، كما رأينا ذلك في كلام كثير منهم، كـ"ـابن كمال"المشهور بالشرك والضلال، وقد كمل في جهله وضلاله، وأتى في كلامه بأمحل المحال.
وقد اشتهر عنه بأخبار الثقات، أنه يقول؛ عبد القادر في قبره، يسمع، ومع سمعه ينفع، وما يشعره: أنه في قبره الآن رفات، كحال الأموات؛ وهذا قول شنيع، وشرك فظيع؛ ألا ترى أن الحي الذي قد كملت قوته، وصحت حاسة سمعه وبصره، لو ينادي من مسافة فرسخ، أو فرسخين، لم يمكنه سماع نداء من ناداه؟ فكيف يسمع ميت من مسافة شهر، أو شهرين، أو دون ذلك، أو أكثر؛ وقد ذهبت قوته، وفارقته روحه، وبطلت حواسه؟ هذا من أعظم ما تحيله العقول، وتنكره الفطر وفي كتاب الله عزَّ وجلَّ، ما يبطله، قال الله تعالى: (ذالكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) فأخبر الخبير جل وعلا: أن سماعهم ممتنع، واستجابتهم لمن دعاهم ممتنعة فهؤلاء المشركون، لما استغرقوا في الشرك، ونشؤوا عليه، أتوا في أقوالهم بالمستحيل، ولم يصدقوا الخبير في إخباره؛ وقال تعالى: (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون، أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) فذكره تعالى: أنهم أموات، دليل على بطلان دعوتهم، وكذلك عدم شعورهم، يبين تعالى بهذا: جهل المشرك، وضلاله؛ فأحق عزَّ وجلَّ في كتابه الحق، وأبطل الباطل، ولو كره المشركون لكن هؤلاء، لما عظم شركهم: نزلوا الأموات في علم الغيب، منزلة علام الغيوب، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وشبهوهم برب العالمين، سبحانه وتعالى عما يشركون؛ قال الله تعالى: (أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون، ولا يستطيعون لهم نصرًا ولا أنفسهم ينصرون) وليس عند هؤلاء الملاحدة: ما يصدون به العامة، عن أدلة الكتاب، والسنة، التي فيها النهي عن الشرك في العبادة، إلا قولهم: قال أحمد بن حجر الهيتمي، قال فلان، وقال فلان، يجوز التوسل بالصالحين، ونحو ذلك من العبارات الفاسدة فنقول: هذا وأمثاله، ليسوا بحجة تنفع عند الله، وتخلصكم من عذابه؛ بل الحجة ما في كتاب الله، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وما أحسن ما قاله الإمام مالك رحمه الله: وكلما جاءنا رجل أجدل من رجل، نترك ما نزل به جبرائيل، على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله؟!
إذا عرف ذلك: فالتوسل يطلق على شيئين؛ فإن كان ابن حجر، وأمثاله: أرادوا سؤال الله بالرجل الصالح، فهذا ليس في الشريعة ما يدل على جوازه، ولو جاز لما ترك الصحابة السابقون الأولون، من المهاجرين، والأنصار، رضي الله عنهم: التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، كما كانوا يتوسلون بدعائه في حياته، إذا قحطوا وثبت عن أمير