فهرس الكتاب
على من دان بهذا التوحيد، ودعا إليه من الأولين والآخرين الأمر الثالث: وقد تضمنت معارضتهم، أيضًا: مسبة من دعا إلى التوحيد، وأنكر الشرك أسوة أعداء الرسل كقوم نوح إذ قالوا (إنا لنراك في ضلال مبين) وقال قوم هود: (إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين وقول من قال: من مشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم:(إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلمًا وزورًا) فالظلم والزور في كلام هؤلاء، المنكرين للتوحيد: أمر ظاهر، يعرفه كل عاقل منصف، فقد تناولت مسبتهم: كل من دعا إلى الإسلام، وعمل به من الأولين والآخرين، كما أن من كذب رسولًا بما جاء به من الحق، فقد كذب المرسلين، كما ذكره الله تعالى في قصص الأنبياء؛ فمن أنكر ما جاءت به الرسل، فهو: عدو لهم.
الامرالرابع: وتضمنت معارضتهم , أيضا: الكذب والإفك, والبهتان , وزخرف القول في ذلك, أسوة أعداء الرسل , الذين قال الله فيهم: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا) فهذه حال كل داعية إلي الشرك بالله في عبادته من الأولين والآخرين؛ فإذا تأمل اللبيب: ما زخرفوه , وأتوا به من الفشر , والأكاذيب , وجدها كما قال تعالى: (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب)
والأمر الخامس: معارضة أولئك , للآيات المحكمات البينات , التي هي في غاية البيان والبرهان وبيان ما ينافي التوحيد من الشرك والتنديد , فعارضوا بقول أناس من المتأخرين , لا يجوز الاعتماد عليهم , في أصول الدين , فيقولون: قال بن حجر الهيتمي , قال البيضاوي , قال فلان؛ ولا ريب أن: الزمخشري , وأمثاله من المعطلة: أعلم من هؤلاء , وأدري في فنون العلم , لكنهم اخطؤوا كخطأ هؤلاء , وفي تفسير الزمخشري , من دسائس الاعتزال , ما لا يخفى , وليسوا بأعلم منه.
وعلى كل حال: فليسوا بحجة يعارض بها نصوص: الكتاب ,والسنة , وما عليه سلف الأمة , وأئمتها من الدين الحنيف الذي هو ملة إبراهيم الخليل عليه السلام ودين الرسل الذي قال الله تعالى فيه: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا, والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) , فأولئك المعارضون للحق ممن ذكرنا وأمثالهم: فيهم شبه بمن قال الله فيهم: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون , قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) وهذا على تقدير: أنهم أصابوا في النقل عنهم , ولعلهم أخطؤوا , وكذبوا عليهم , والله أعلم اهـ.
فصل
قال المصنف: والأصل الثاني: وهو توحيد الألوهية، فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء، والرجاء، والخوف، والخشية، والاستعانة، والاستعاذة، والمحبة، والإنابة،