الصفحة 34 من 138

والنذر، والذبح، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والتذلل، والتعظيم،، (زاد عب التوكل ولم يذكر بعضها، وإنما ذكر منها تسعة، وفيه اختلاف في التقديم والتأخير) .

فدليل الدعاء، قوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) الآية، وكل نوع من هذه الأنواع، عليه دليل من القرآن.

الشرح:

ومثل ما قلنا في توحيد الربوبية نقول في توحيد الألوهية، فتوحيد مصدر والمصدر ما يجي ثالثًا في تصريف الفعل وهو وحد يوحد توحيدًا أي إفراد الله بالألوهية، والإضافة هنا على تقدير في أي توحيد في الألوهية، والألوهية هي إفراد الله بالعبادة فيكون (توحيد الألوهية) إفراد العبودية لله فأي نوع من أنواع العبودية يكون لله وحده.

مسألة: وفي إعراب هذه الكلمة يتضح جليا معناها، قال الحفيد عبد الرحمن في الدرر 2/ 257 ... الثاني: أن لا النافية للجنس، لها اسم وخبر، ولابد؛ فلا تتم فائدة اسمها إلا بخبرها، والخبر الجزء المتم للفائدة، فـ"ـلا"حرف نفي، و"إله"اسمها، مبني معها على الفتح، والخبر المقدر، وهو"حق"على الصحيح، كما في قوله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق) والخبر؛ وصف في المعنى، قيد في الإسم؛ وقد خص من الإلهية ما ليس بحق، وفائدته: إخراج الإله الحق من المنفي، لتخصيص المنفي، بانتفاء حقيقته، وهذا ظاهر لمن له أدنى فهم، فالاستثناء من الخبر، المقيد في حقيقة المستثنى، وهو الله تعالى، دون ما يعبد من دونه، وكل ما يعبد من دونه، هو المنفي، بحرف النفي، فيكون النفي منصبًا على كل مألوه ليس بحق، وأما الحق، فثابت لم ينتف، بدليل الوصف المثبت له. الثالث: أن الآية، وهي قوله (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية في عقبه) فأتى بمعناها، نفيًا وإثباتًا، فيجري في مدلولها، ما جرى في الدال، وهو: لا إله إلا الله، فلا يجوز في قلب مسلم: أن يعتقد أن إبراهيم عليه السلام، تبرأ من معبوده، الذي فطره، بقوله: (إنني براء) ثم أثبته بقوله (إلا) هذا لا يقع اعتقاده من مسلم، عرف هذه الكلمة، ومعناها اهـ.

وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: 2/ 329 وقد غلط هنا بعض الأغبياء، وقدر الخبر:"موجود"وبعضهم قدره:"ممكن"ومعناه: أنه لا يوجد ولا يمكن وجود إله آخر؛ وهذا جهل بمعنى: الإله؛ ولو أريد بهذا الاسم: الإله الحق وحده، لما صح النفي من أول وهلة، والصواب: أن يقدر الخبر:"حق"لأن النزاع بين الرسل وقومهم، في كون آلهتهم حقًا، أو باطلا ً؛ قال تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) وأما إلهية الله: فلا نزاع فيها، ولم ينفها أحد ممن يعترف بالربوبية.

إلى أن قال: و"لا"هذه، هي: النافية للجنس، واسمها يبنى معها على الفتح، على المشهور، والخبر ما مر تقريره، و"إلا"أداء استثناء، وما بعدها هو المستثنى، وهو مرفوع، والعامل فيه هو العامل في الخبر؛ لأنه بدل منه عند البصريين، وعند الكوفيين: هو عطف نسق؛ قال ثعلب: كيف يكون بدلًا، وهو موجب ومتبوعه منفي، يريد أن التابع والمتبوع لابد أن يتوافقا نفيًا وإثباتًا، وأجيب عنه، بأنه بدل منه في عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت