فهرس الكتاب
العامل، وتخالفهما في النفي والإيجاب، لا يمنع البدلية؛ وأجاب: خالد الأزهري، بأن محل اشتراط ذلك، في غير بدل البعض.
قلت: وبما قالوه، يعلم: أن المستثنى مغاير للمستثنى منه، معنى، ولفظًا؛ فمن أجهل خلق الله، وأضلهم من فهم: دخول المثبت في المنفي، والمستثنى في المستثنى منه؛ فكيف يتوهم من يعقل ما يقول دخول: الإله الحق في اسم:"لا"المنفي؟! وهل بعد هذا التوهم من الضلال، أمد ينتهى إليه؟ وقد ترد"إلا"بمعنى: غير كما في قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وذلك: إن كان الموصوف جمعًا، أو شبهه؛ ويؤيده، حديث الاستفتاح:"سبحانك اللهم وبحمدك ولا إله غيرك"وعاقبت"غير"،"إلا"في هذا المحل، وهى: تفيد مغايرة ما قبلها لما بعدها بالذات، كما إذا قلت: جاءنى رجل غير زيد؛ وفى الصفات، كقولك: خرجت بوجه غير الذي دخلت به.
إلى أن قال في رده على الفارسي 2/ 332 وقال في رسالته: إن الإله وضع في اللغة للمعبود فقط، لا بقيد الحقيقة، أو البطلان؛ وهذه العبارة كذب على اللغة، فإن كتب اللغة بأجمعها دلت وقررت: أن الإله موضوع لكل معبود، وأدلة ذلك تعرف في مواضعها، فلا نطيل بذكرها.
وأيضًا: هذه العبارة فاسدة، من جهة المعنى فإنه لا يتصور ولا يوجد إله غير مقيد، ولا موصوف بحق أو باطل، هذا كلام لا يعقل، فكيف ينسب إلى اللغة، أو ينقل؛ فإن القسمة في مسمى الإله، ثنائية، إما حق أو باطل؛ وتجويز الثالث، مستحيل عقلا وشرعا، ولا يقول هذه العبارة إلا مخبول في عقله، جاهل في حكايته، ونقله.
إلى أن قال في الرد على الفارسي 2 / وقال في رسالته: إن الاستثناء، وقع من الإخراج المنوي، يريد به الجواب عن الاعتراض، الذي مر، وهو: أن كلمة التوحيد، على تقريره، لا تفيد النفي والإبطال لآلهة المشركين، ولكل ما عبد من دون الله، وأن المثبت، عين هذا المنفي، والمستثنى، نفس المستثنى منه 0
وحاصل جوابه: أن الإخراج، والإبطال، وقع بالنية، فاستثنى من المنوي؛ وهذا: تصريح منه، بأن لا إله إلا الله، ما نفت، ولا أخرجت، ولا أبطلت شيئًا، إلا بالنية؛ وأنها لم تدل على التوحيد باللفظ، وهذا الجهل العريض الأكبر، لم يسبقه إليه سابق، ولم يقل به من يعرف معنى الكلام، حتى المشركون، يعرفون، ويفهمون من هذه الكلمة إبطال آلهتهم، ونفي استحقاقها للعبادة؛ ولذلك قالوا: (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا) فعرفوا النفي، أنه من اللفظ، وعرفوا معنى المقصود من الإله، وعرفوا المراد من الاستثناء، وكل هذا عرفوه بمجرد اللغة، وكونهم عربا؛ فجاء هذا الفارسي، الذي لا يعرف لغتهم، ولا يحسن شيئًا منها، فخبط خبط عشواء وهرول ولكنه في ظلماء؛ شعرًا
ما كل داع بأهل أن يصاخ له كم قد أصم بنعي بعض من ناحا
وهذا القول: لم يسبقه إليه عاقل، يفهم ما يقول؛ والنحاة مجمعون: على أن الاستثناء من المذكور، لفظه وحكمه، إلا أن السهيلى، قال لم يدخل المستثنى في المستثنى منه، بل الاستثناء أثبت حكما مستقلا مغايرا لما قبله، وقال بعضهم: الاستثناء أخرج من الحكم المذكور، لا من اللفظ، ومذهب الجمهور: أن الاستثناء من اللفظ والحكم معا، الاسم من الاسم، والحكم من الحكم، ومن الممتنع: إخراج الاسم المستثنى منه، مع دخوله تحته