فهرس الكتاب
ما يدعون من دونه الباطل) فقوله (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل) فقوله: (ذلك بأن الله هو الحق) هو المستثنى: إلا"الله"وهو الحق، وقوله: (وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) هو المنفي بلا إله، وما بعد هذا إلا التلبيس على الجهال، وإدخال الشك عليهم، في معنى كلمة الإخلاص، فكابر المعقول والمنقول، بدفعه ما جاء به كل رسول. نسأل الله لنا ولكم علمًا نستضيء به من جهل الجاهلين، وضلال المضلين، وزيغ الزائغين؛ وفي الحديث:"رب لاتزغ قلبي بعد إذ هديتني"وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يقرأ في الركعة الأخيرة من المغرب: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) وهذا بحمد الله كاف في بيان الحق، وبطلان الباطل؛ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين اهـ.
وقال في الدرر 1/ 103 واعلم: أن معنى الإله، هو: المعبود؛ هذا هو تفسير هذه اللفظة، بإجماع أهل العلم، فمن عبد شيئًا، فقد اتخذه إلهًا من دون الله، وجميع ذلك باطل، إلا إله واحد، وهو: الله وحده، تبارك وتعالى علوا كبيرًا 0
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في الدرر 1/ 527 والتوحيد، شهادة: أن لا إلَه إلا ّ الله، ما دل عليه الكتاب المصدق، والإجماع المستنير المحقق، من نفي استحقاق العبادة، والإلهية عما سوى الله، وإثبات ذلك لله سبحانه، على وجه الكمال، المنافي لكليات الشرك، وجزئياته، وأن هذا: هو معناها، وضعًا، ومطابقة؛ خلافًا لمن زعم غير ذلك، من المتكلمين، كمن يفسر ذلك، بالقدرة على الاختراع، أو أنه سبحانه غني عما سواه، مفتقر إليه من عداه، فإن هذا لازم المعنى، إذ الإله الحق، لا يكون إلا قادرًا، غنيًا عما سواه؛ وأما كون هذا هو المعنى المقصود بالوضع، فليس كذلك.
والمتكلمون: خفي عليهم هذا، وظنوا أن تحقيق توحيد الربوبية، والقدرة، هو الغاية المقصودة، والفناء فيه، هو تحقيق التوحيد؛ وليس الأمر كذلك، بل هذا لا يكفي في أصل الإسلام، إلا إذا أضيف إليه، واقترن به، توحيد الألهية: إفراد الله تعالى بالعبادة، والحب، والخضوع، والتعظيم، والإنابة، والتوكل، والخوف، والرجاء، وطاعة الله، وطاعة رسوله، هذا أصل الإسلام، وقاعدته؛ والتوحيد الأول، الذي عبروا به عنها، هو: توحيد الربوبية، والقدرة والخلق، والإيجاد، وهو الذي يبني عليه: توحيد العمل، والإرادة، وهو دليله الأكبر، وأصله الأعظم.
وكثيرًا ما يحتج به سبحانه على من صرف العمل لغيره، قال تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) الآيات، وقال: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله) إلى آخر الآيات، وقال تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) الآية ومن نظر في تفاسير السلف، علم هذا.
وقد قرر رحمه الله ـ يقصد جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ، على شهادة أن محمدًا رسول الله - في بيان ما تستلزمه هذه الشهادة، وتستدعيه، وتقتضيه، من تجريد المتابعة، والقيام بالحقوق النبوية، من الحب، والتوقير، والنصرة، والمتابعة، والطاعة،