الصفحة 38 من 138

وتقديم سنته صلى الله عليه وسلم على كل سنة وقول؛ والوقوف معها حيث وقفت، والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين، وفروعه، باطنه، وظاهره، خفية، وجليه، كليه، وجزئيه اهـ.

وقال الحفيد عبد الرحمن 1/ 343 ومعنى لا إلَه إلا ّ الله: لا معبود بحق إلا الله؛ والدليل قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) فقوله: (أن لا تعبدوا) فيه معنى لا إله؛ وقوله: (إلا إياه) فيه معنى إلا الله؛ وقوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله) فقوله: (أن لا نعبد) فيه معنى لا إله وقوله: (إلا الله) هو المستثنى لفظًا ومعنى، والآيات في معنى هذه الكلمة العظيمة كثيرة في القرآن اهـ.

وقال أيضا الحفيد عبد الرحمن 2/ 233 كثر الغلط في المتأخرين من هذه الأمة، في معنى هذه الكلمة، وسببه: تقليد المتكلمين الخائضين، فظن بعضهم أن معنى: لا إله إلا الله، إثبات وجود الله تعالى، ولهذا قدروا الخبر المحذوف في: لا إله إلا الله، وقالوا؛ لا إله: موجود، إلا الله؛ ووجوده تعالى: قد أقر به المشركون، الجاحدون لمعنى هذه الكلمة، وطائفة ظنوا أن معناها: قدرته على الإختراع وهذا: معلوم بالفطرة، وما يشاهد من عظيم مخلوقات الله تعالى، كخلق السماوات والأرض، وما فيهما من عجائب المخلوقات اهـ.

وقال المصنف في الدرر 1/ 112 ليس المراد معرفة الإلّه، الإجمالية، يعنى: معرفة الإنسان، أن له خالقًا، فإنها ضرورية فطرية؛ بل معرفة الإله: هل هذا الوصف، مختص بالله؟ لا يشركه فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل؟ أم جعل لغيره قسط منه؟! فأما المسلمون، أتباع الأنبياء، فإجماعهم على أنه مختص، كما قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلٌه إلاّ أنا فاعبدون) .

والكافرون يزعمون: أنه هو الإله الأكبر، ولكن معه آلهة أخرى تشفع عنده؛ والمتكلمون ممن يدعى الإسلام، لكن أضلهم الله عن معرفة الإله، فذكر عن الأشعرى، ومن تبعه: أنه القادر، وأن الألوهية هي القدرة، فإذا أقررنا بذلك، فهي معني قوله: لا إلٌه إلا الله؟ ثم استحوذ عليهم الشيطان، فظنوا أن التوحيد لا يتأتى إلا بنفي الصفات، فنفوها، وسموا من أثبتها مجسمًا.

ورد عليهم أهل السنة بأدلة كثيرة، منها: أن التوحيد لا يتم إلا بإثبات الصفات؛ وأن معنى الإله: هو المعبود؛ فإذا كان هو سبحانه متفردًا به، عن جميع المخلوقات، وكان هذا وصفًا صحيحًا، لم يكذب الواصف به، فهذا يدل على الصفات، فيدل على العلم العظيم، والقدرة العظيمة؛ وهاتان الصفتان: أصل جميع الصفات، كما قال تعالى: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء عليمًا) .

فإذا كان الله قد أنكر عبادة، من لا يملك لعباده نفعًا ولا ضرًا، فمعلوم: أن هذا يستلزم بحاجة العباد ناطقها، وبهيمها؛ ويستلزم: القدرة على قضاء حوائجهم؛ ويستلزم الرحمة الكاملة، واللطف الكامل، وغير ذلك من الصفات؛ فمن أنكر الصفات، فهو معطل؛ والمعطل: شر من المشرك؛ ولهذا كان السلف، يسمون التصانيف، في إثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت