فهرس الكتاب
لا إله إلا الله: شجرة السعادة؛ إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح، رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها، وتضاعف أكلها (تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها) .
وإن غرست هذه الشجرة، في منبت التكذيب، والشقاق، وأسقيتها بماء الرياء، والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة، والأقوال القبيحة، وطفح عليها غدير العذر، ولفحها هجير هجر، تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وانقشع ساقها، وتقطعت عروقها، وهبت عليها عواصف القذر، ومزقتها كل ممزق (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا) .
فإذا تحقق المسلم هذا، فلا بد معه من تمام بقية أركان الإسلام، كما في الحديث الصحيح:"بنى الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وقال مرة في تعريف اله قال في الدرر 2/ 72،73 وأما توحيد الألوهية، فهو: إخلاص العبادة لله وحده من جميع الخلق؛ لأن الإله في كلام العرب، هو الذي يقصد للعبادة، وكانوا يقولون: إن الله هو إله الآلهة، لكن يجعلون معه آلهة أخرى، مثل الصالحين، والملائكة، وغيرهم؛ يقولون: إن الله يرضى هذا، ويشفعون لنا عنده.
فإذا عرفت هذا، معرفة جيدة: تبين لك غربة الدين؛ وقد استدل عليهم سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية، على بطلان مذهبهم، لأنه إذا كان هو المدبر وحده، وجميع من سواه لا يملكون مثقال ذرة، فكيف يدعونه، ويدعون معه غيره، مع إقرارهم بهذا 0
وأما توحيد الصفات: فلا يستقيم توحيد الربوبية، ولا توحيد الألوهية، إلا بالإقرار بالصفات، لكن الكفار: أعقل ممن أنكر الصفات، والله أعلم 0
قال المصنف في تعريف توحيد الألوهية قال في الدرر 1/ 137 واعلم: أن التوحيد في العبادة، هو الذي خلق الله الخلق لأجله، وأنزل الكتاب لأجله، وأرسل الرسل لأجله، وهو أصل الدين، الذي لا يستقيم لأحد إسلام إلا به.
وأما توحيد الألوهية: فهو إخلاص العبادة كلها بأنواعها لله، فلا يدعى إلاّ الله، ولا يرجى إلاّ هو ولا يستغاث إلا ّ به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا ينذر إلاّ له ولا يذبح ذبح القربات إلاّ له وحده لا شريك له والدليل على ذلك الآيات الكريمات؛ وهذا: هو معنى لا إلَه إلا ّ الله، فإن إلا له، هو المألوه، والمعبود؛ فمن جعل الله إلهه وحده، وعبده دون من سواه من المخلوقين، فهو المهتدى اهـ.
ثم ذكر المصنف أنواع العبادة فقال: ومن أنواع العبادة، كالدعاء، والذبح، والنذر، والتوكل، والاستغاثة، والإنابة اهـ.
و المصنف زاد أنواعا من العبادات في مواضع أخرى مثل ما قال في أنواع العبادة في الدرر 1/ 128 وأنواع العبادة التي أمر الله بها، مثل: الإسلام، والإيمان الإحسان ومنه الدعاء والخوف والرجاء والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة،، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها، والدليل قوله تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا) .