فهرس الكتاب
وزاد مرة كالاستنصار وأمثاله فقال: في الدرر 1/ 84 إذا عرف هذا، فمعلوم: ما قد عمت به البلوى، من حوادث الأمور، التي أعظمها الإشراك بالله، والتوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على الأعداء، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسموات؛ وكذلك التقرب إليهم بالنذور، وذبح القربان، والاستغاثة بهم في كشف الشدائد، وجلب الفوائد، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله، وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله: كصرف جميعها، لأنه سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، كما قال تعالى: (فاعبد الله مخلصًا له الدين، إلا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار) .
فأخبر سبحانه: أنه لا يرضى من الدين إلا ما كان خالصًا لوجهه؛ وأخبر: أن المشركين يدعون الملائكة، والأنبياء والصالحين، ليقربوهم إلى الله زلفى، ويشفعوا لهم عنده، وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار؛ فكذبهم في هذه الدعوى، وكفرهم، فقال: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) وقال تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) فأخبر: أن من جعل بينه وبين الله وسائط، يسألهم الشفاعة، فقد عبدهم، وأشرك بهم اهـ.
وقال مرة بالاعتكاف من أنواع العبادة وأيضا التبرك قال في الدرر 2/ 9 ومن نوع هذا الشرك: الاعتكاف على قبور المشهورين بالنبوة، أو الصحبة، أو الولاية، وشد الرحال إلى زيارتها، لأن الناس يعرفون الرجل الصالح، وبركته، ودعاءه، فيعكفون على قبره، ويقصدون ذلك؛ فتارة: يسألونه؛ وتارة: يسألون الله عنده؛ وتارة: يصلون ويدعون الله عند قبره 0 اهـ
وزاد السجود في موضع أخر فقال في الدرر 1/ 103 والعبادة: أنواع كثيرة؛ لكني أمثلها بأنواع ظاهرة، لا تنكر، من ذلك: السجود؛ فلا يجوز لعبد، أن يضع وجهه على الأرض، ساجدًا، إلا لله وحده لا شريك له لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي 0
ومن ذلك: الذبح؛ فلا يجوز لأحد، أن يذبح إلا لله وحده؛ كما قرن الله بينهما في القرآن، في قوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له) والنسك، هو: الذبح؛ وقال: (فصلِ لربك وانحر) فتفطن لهذا.
و اعلم: أن من ذبح لغير الله، من جنى، أو قبر، فكما لو سجد له؛ وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، قال:"لعن الله من ذبح لغير الله".
ومن أنواع العبادة: الدعاء؛ كما كان المؤمنون، يدعون الله وحده، ليلًا، ونهارًا، في الشدة، والرخاء؛ لا يشك أحد، أن هذا من أنواع العبادة؛ فتفكر ـ رحمك الله ـ فيما حدث في الناس اليوم، من دعاء غير الله، في الشدة، والرخاء؛ هذا: يريد سفرًا، فيأتي عند قبر، أو غيره، فيدخل عليه بما له عمن ينهبه؛ وهذا تلحقه: الشدة، في البر، أو البحر؛ فيستغيث بعبد القادر، أو شمسان، أو نبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء، أن ينجيه من هذه الشدة.