الصفحة 43 من 138

ومن عرفها بالحب من الخضوع، فلأن الحب التام، مع الذل التام، يتضمن طاعة المحبوب، والانقياد له؛ فالعبد، هو الذي ذله الحب، والخضوع لمحبوبه، فبحسب محبة العبد لربه، تكون طاعته، فمحبة العبد لربه، وذله له يتضمن عبادته وحده لا شريك له؛ والعبادة المأمور بها، تتضمن معنى الذل، ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله، بغاية المحبة له؛ كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

ليس العبادة غير توحيد المحبة ... مع خضوع القلب والأركان ... . ... .

والحب نفس وفاقة فيما يحب ... وبغض ما لا يرتضى بجنان ... . ... .

ووفاقه نفس اتباعك أمره ... والقصد وجه الله ذي الإحسان

فعرف العبادة: بتوحيد المحبة، مع خضوع القلب، والجوارح؛ فمن أحب شيئًا، وخضع له، فقد تعبد قلبه له، فلا تكون المحبة المنفردة، عن الخضوع عبادة، ولا الخضوع بلا محبة عبادة؛ فالمحبة والخضوع: ركنان للعبادة، فلا يكون أحدهما عبادة بدون الآخر، فمن خضع لإنسان مع بغضه له، لم يكن عابدًا له؛ ولو أحب شيئًا، ولم يخضع له، لم يكن عابدًا له؛ كما يحب ولده، وصديقه؛ ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة الكاملة، والذل التام إلا الله سبحانه اهـ.

قال المصنف (فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه) وهذا صحيح فهذا الذي وقع فيه النزاع قديمًا وحديثًا بين المشركين والمؤمنين، أما قديمًا فكان في توحيد الألوهية وأما في هذا العصر فوقع في الربوبية والألوهية لأن هناك من الطوائف المعاصرة من لا يقرب بالربوبية مثل الشيوعية لا يقرون بالربوبية والعلمانيين لا يقرون بالربوبية كما قلنا سابقًا. هذا المقطع فيه مسائل:

المسألة الأولى: وهي أهمية توحيد الألوهية.

المسألة الثانية: حتمية الصراع والمواجهة مع المشركين أعداء توحيد الألوهية في كل مكان وزمان لقول المصنف (فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه) وهل يمكن منع المواجهة مع المشركين أعداء توحيد الألوهية؟ وهل يمكن إلغاء المواجهة مع أعداء توحيد الألوهية الجواب؟ لا.

وهذا سبق أن بحثناه في رسالة ستة مواضع من السيرة للمصنف وأن مواجهة أعداء التوحيد لابد منها وأن الذي يسعون لإلغاء المواجهة أنهم في أحلام وليس هناك نبي من الأنبياء إلا واجه المشركين والوثنيين والعلمانيين في عصره، ولو استعرضنا القرآن لوجدنا أنه لابد من المواجهة وفي الوقت الحاضر لابد من المواجهة مع أعداء توحيد لألوهية ومع الحكومات المشركة المرتدة المبدلة، ونقصد بالمواجهة ليس الصراع المسلح بالضرورة، لا، أنما المواجهة القائمة على المعاداة والبغض وعد م موالاتهم والقائمة على الصدع بالتوحيد والقائمة على الولاء والبراء والمواجهة العقدية والفكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت