الصفحة 44 من 138

والعلمية ورفض الكفر والطاغوت وعدم التسليم بألوهية الحكام وقوانينهم وغيرها، وأما المواجهة المسلحة مع أعداء توحيد الألوهية فهذه حسب القدرة والقوة والمنعة والانحياز والنصرة.

وبغض أعداء الدين ومعاداتهم ومحبة المؤمنين والتكفير والقتال هذه توابع للألوهية.

والرسول صلى الله عليه وسلم في مكة واجه أعداء توحيد الألوهية مواجهة غير مسلحة فأعلن البراءة منهم وأعلن التكفير والبغض والمعاداة وصرح بذلك، وهذا من جهاد الكلمة والجهاد بالقرآن الذي كان فرضا في مكة قال تعالى (وجاهدهم به جهاد كبيرا) مع أنه لم يواجههم بقوة السلاح إلا فيما بعد لما هاجر إلى المدينة واستقل بقوة وشوكة مانعة، والبراءة والمعاداة والبغضاء والتكفير فرض حتى في زمن الاستضعاف، وإلاّ فما السبب الذي من أجله وجبت هجرة الحبشة، ولأجله عُذب المستضعفون ومن أجله قتل ياسر وسمية ... الخ

مسألة معاصرة: بعض الإسلاميين يرى أن من مصلحة الدعوة ترك الولاء والبراء والمعادة والتكفير والكفر بالطاغوت زمن الاستضعاف، ويظن أنه أرحم من الرسول صلى الله عليه وسلم وأعقل وأفهم، وعندهم أن هذا من الخطأ والغلو، وعلى أصلهم الانهزامي هذا فإن اعتماد أصل الولاء والبراء والمعادة والتكفير والكفر بالطاغوت هو الذي سبب التعذيب والقتل والهجرة إلى الحبشة، وكان بالإمكان تفادي هذه المواجهة بمد الجسور والتسامح والاحتواء مع أعداء توحيد الألوهية، أو التسلل إلى دار الندوة ـ برلمان قريش ـ بطرق سلمية جاهلية حتى يستطيعوا من خلاله السيطرة على الحكم.

وعلى أصلهم الانهزامي هذا فإن الإعلان والجهر بالتوحيد الولاء والبراء والمعادة والتكفير والكفر بالطاغوت في قوله (فاصدع بما تؤمر) خطأ استراتيجي في مسيرة الدعوة.

قال المصنف (وهو توحيد الله بأفعال العباد [1] توحيد أي إفراد الله، والله بمعنى الخالق المعبود وقوله(أفعال) أحيانًا بعض أهل العلم يقولون أفعال العباد وأحيانًا يقولون أعمال العباد والذي يظهر أن كلمة أفعال أعم من كلمة أعمال فكلمة أفعال عامة تشمل الجوارح وتشمل القلب واللسان، وهذا الذي فهمته من كلام العسكري في كتابه الفروق ص 126 حيث جعل للفعل أقسام، قال البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان قال: وهو قول وفعل، وعلى كل حال فلأمر سهل.

وقوله إفراد الله بأفعال العباد يعني القلبية والجوارحية واللسانية، ولذلك فالأمثلة التي ذكرها المصنف قسم منها يتعلق بالجوارح وقسم يتعلق بالقلب وقسم يتعلق باللسان، وعلى كل حال لابد من أفراد الله بأفعال الجوارح والقلوب واللسان.

وقوله (العباد) الألف والام في العباد للعموم فتشمل الإنس والجن والدليل قوله تعالى (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) فالجن والإنس لابد أن يفردوا الله بالعبادة.

(1) ـ وفي بعض النسخ (العبادة) وهذا خطأ، ولفظ العباد أصح لأن العبادة ليس لها أفعال وإنما الأفعال للعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت