الصفحة 45 من 138

فصل

قبل الدخول في أنواع العبادات فإن توحيد الألوهية يتبعه أصول وأركانه و هي: محبة التوحيد وأهله وموالاتهم، وبغض الشرك وأهله ومعاداتهم وتكفيرهم والكفر بالطاغوت وأركانه خمسة ذكرها المصنف في رسالة مستقلة بعنوان رسالة في الكفر بالطاغوت موجودة في مجموعة التوحيد.

أ ـ قال في الدرر 2/ 116 وليس المراد: قولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يصلون، ويصومون، ويتصدقون؛ ولكن المراد: معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض من خالفها ومعاداته، كما قال صلى الله عليه وسلم"من قال لا إله إلا الله مخلصًا"وفي رواية:"صادقا من قلبه"وفي لفظ:"من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله"إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة.

واعلم: أن هذه الكلمة، نفي، وإثبات؛ نفي الألوهية عما سوى الله تبارك وتعالى اهـ

ب ـ وقال في الدرر 2/ 119 فالله، الله، إخواني: تمسكوا بأصل دينكم أوله وآخره، اسه ورأسه، وهو: شهادة أن لا إله إلا الله؛ واعرفوا: معناها؛ وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين؛ واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وابغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال ما عليّ منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى؛ بل: كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم؛ ولو كانوا: إخوانه، وأولاده؛ فالله، الله، تمسكوا بأصل دينكم، لعلكم تلقون ربكم، لا تشركون به شيئا؛ اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين اهـ.

ج ـ وقال في الدرر 2/ 121 ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جنى، أو أنسى، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر، والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك؛ فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة، والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله، ولم يؤمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت.

وهذا: كلام يسير، يحتاج إلى بحث طويل، واجتهاد في معرفة دين الإسلام، ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله صلى الله عليه وسلم والبحث عما قال العلماء، في قوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) ويجتهد في تعلم ما علمه الله رسوله، وما علمه الرسول أمته، من التوحيد؛ ومن أعرض عن هذا، فطبع الله على قلبه، وآثر الدنيا على الدين، لم يعذره الله بالجهالة، والله أعلم.

د ـ إلى أن قال: وله أيضا: قدس الله روحه، ونور ضريحه، ما نصه: اعلم رحمك الله: أن معنى لا إله إلا الله، نفي، وإثبات؛ لا إله نفي، إلا الله إثبات؛ تنفي أربعة أنواع؛ وتثبت أربعة أنواع؛ المنفي الآلهة، والطواغيت، والأنداد، والأرباب.

فالإله ما قصدته بشيء من جلب خير، أو دفع ضر، فأنت متخذه إلها، والطواغيت: من عبد وهو راض، أو ترشح للعبادة، مثل: شمسان؛ أو تاج، أو أبو حديدة.

والأنداد: ما جذبك عن دين الإسلام، من أهل، أو مسكن، أو عشيرة، أو مال، فهو: ند، لقوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت