فهرس الكتاب
والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق، وأطعته مصدقا، لقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) .
وتثبت: أربعة أنواع، القصد: كونك ماتقصد إلا الله؛ والتعظيم، والمحبة؛ لقوله عزَّ وجلَّ: (والذين آمنوا أشد حبا لله) والخوف، والرجاء؛ لقوله تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عبادة وهو الغفور الرحيم) .
فمن عرف هذا: قطع العلائق من غير الله، ولا يكبر عليه جهامة الباطل، كما أخبر الله عن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، بتكسيره الأصنام، وتبريه من قومه؛ لقوله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) اهـ.
هـ ـ ومن ذلك قوله في الدرر 1/ 165 المسألة الأولى: أعني هذا الرسول، الذي جعله الله خاتم النبيين، ورحمة للعاملين، هل أمر بإخلاص الدعوة لله، مع جميع العبادات: عن أهل الأرض وأهل السماء؟ وأوصى أمته يدعون الصالحين، وينذرون لهم، ويتعلقون عليهم؟! ومعلوم: أنه أمر بإخلاص الدعوة لله، وأمر بتكفير الداعي بغيره، وقتاله؛ وأدلتها كثيرة، منها: إقرار جميع العلماء، الموافق، والمخالف.
الثانية: إذا صح هذا، وعرف طريق النبي، من طريق المشركين، هل يكفي الإقرار به، ومحبته؟! أم لا بد من اتباعه، ولو كره المشركون؛ فإن كان لابد، فمن الإتباع: أنك لا تواد من حاد الله ورسوله، ولو أقرب قريب.
ومن ذلك قوله في الدرر 1/ 170 .... ولو قدرنا: أنه ما يشرك، فإذا عرف التوحيد، ولا عمل به، ولا أحب وأبغض فيه، ما دخل الجنة، ولو ما أشرك، لأن فائدة ترك الشرك، تصحيح التوحيد، ومن أعظم ما تنبهه عليه التضرع عند الله، والنصيحة، وإحضار القلب في دعاء الفاتحة إذا صلى، والله أعلم. اهـ.
وقال أيضا قال في الدرر 2/ 124 فاعلم: أن وصية الله لعباده , هي: كلمة التوحيد , الفارقة بين الكفر , والإسلام؛ فعند ذلك: افترق الناس , سواء جهلا , أو بغيا , أو عنادًا؛ والجامع لذلك: اجتماع الأمة على وفق قول الله (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) وقوله: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) .
فالواجب: على كل أحد , إذا عرف التوحيد , وأقربه: أن يحبه بقلبه , وينصره بيده , ولسانه؛ وينصر من نصره , ووالاه؛ وإذا عرف الشرك , وأقربه: أن يبغضه بقلبه , ويخذله بلسانه , ويخذل من نصره , ووالاه , باليد , واللسان والقلب؛ هذه: حقيقة الأمرين؛ فعند ذلك يدخل في سلك من قال الله فيهم: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .
فنقول: لا خلاف بين الأمة , أن التوحيد: لابد أن يكون بالقلب , الذي هو العلم؛ واللسان , الذي هو القول والعمل , الذي هو تنفيذ: الأوامر والنواهي؛ فإن أخل بشيء من هذا , لم يكن الرجل مسلما , فإن أقر بالتوحيد , ولم يعمل به , فهو: كافر , معاند , كفرعون ,