الصفحة 47 من 138

وإبليس؛ وإن عمل بالتوحيد ظاهرًا , وهو لا يعتقده باطنًا , فهو: منافق خالصًا , أشر من الكافر؛ والله أعلم.

و ـ وقال أيضا في الدرر 1/ 182 الثانية: أن الذين أقروا بالتوحيد، والبراءة من الشرك، اختلفوا: هل توجب هذه العداوة والمقاطعة؟ أو أنها كالسرقة والزنا؟ فحكم الكتاب بينهم بقوله: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) وقال صلى الله عليه وسلم:"إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إن وليي الله والمؤمنون".

الثالثة: أن الذين أقروا بأن الشرك أكبر الكبائر، اختلفوا: هل يقاتل من فعله إذا قال لا إلَه إلا ّ الله؟ فحكم الكتاب بقوله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .

الرابعة: اختلفوا في الجماعة والفرقة؛ فذهب الصحابة ومن تبعهم: إلى وجوب الجماعة وتحريم الفرقة، ما دام التوحيد والإسلام؛ لأنه لا إسلام إلا بجماعة؛ وذهب الخوارج، والمعتزلة: إلى الفرقة، وإنكار الجماعة؛ فحكم الكتاب بقوله: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) .

ز ـ وقال أيضا في الدرر 2/ 56 فإن قيل: كل الناس يقولونها؛ قيل: منهم من يقولها، ويحسب معناها، أنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، وأشباه ذلك؛ ومنهم: من لا يفهم معناها؛ ومنهم: من لا يعمل بمقتضاها؛ ومنهم: من لا يعقل حقيقتها؛ وأعجب من ذلك: من عرفها من وجه، وعاداها، وأهلها من وجه؛ وأعجب منه: من أحبها، وانتسب إلى أهلها، ولم يفرق بين أوليائها، وأعدائها، يا سبحان الله العظيم! تكون طائفتان، مختلفتين، في دين واحد، وكلهم على الحق! كلا، والله (فماذا بعد الحق إلا الضلال) .

ح ـ ومن ذلك قوله في الدرر 2/ 109 وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلا الله؛ لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق، وأنا تارك ما سواه، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئًا، لا تظن: أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل: لا بدَّ من بغضهم، وبغض من يحبهم، ومسبتهم، ومعاداتهم؛ كما قال أبوك إبراهيم، والذين معه: (إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) وقال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .

ولو يقول رجل: أنا اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكن: لا أتعرض اللات، والعزى، ولا أتعرض أبا جهل، وأمثاله، ما علي منهم؛ لم يصح إسلامه؛ وأما مجادلة بعض المشركين، بأن هؤلاء الطواغيت، ما أمروا الناس بهذا، ولا رضوا به، فهذا لا يقوله، إلا مشرك مكابر؛ فإن هؤلاء ما أكلوا أموال الناس بالباطل، ولا ترأسوا عليهم، ولا قربوا من قربوا، إلا بهذا؛ وإذا رأوا رجلًا صالحًا: استحقروه، وإذا رأوا مشركًا، كافرًا، تابعًا الشيطان، قربوه، وأحبوه، وزوجوه بناتهم، وعدوا ذلك شرفًا!!.

وهذا القائل: يعلم أن قوله ذلك كذب، فإنه لو يحضر عندهم، ويسمع بعض المشركين يقول: جاءتنى شدة، فنخيت الشيخ، أو السيد، فنذرت له، فخلصني؛ لم يجسر أن يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت