الصفحة 48 من 138

هذا القائل: لا يضر، ولا ينفع إلا الله؛ بل لو قال هذا، وأشاعه في الناس، لأبغضه الطواغيت؛ بل لو قدروا على قتله، لقتلوه؛ وبالجملة: لا يقول هذا، إلا مشرك، مكابر، وإلا فدعواهم هذه، وتخويفهم الناس، وذكرهم السوالف الكفرية، التي بآبائهم، شيء مشهور، لا ينكره من عرف حالهم، كما قال تعالى: (شاهدين على أنفسهم بالكفر) 0

ط ـ وقال أيضا في هذا السياق الحفيد عبد الرحمن 2/ 217 حيث: أنه الواجب له الإلهية، فلا يستحقها غيره سبحانه؛ قال: وجملة الفائدة في ذلك، أن تعلم: أن هذه الكلمة، مشتملة على الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية، وأثبت الإيجاب لله تعالى، كنت ممن كفر بالطاغوت، وآمن بالله.

ي ـ قال الحفيد عبد الرحمن 2/ 243 وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"وكفر بما يعبد من دون الله"فهذا: شرط عظيم , لا يصح قول: لا إله إلا الله إلا بوجوده , وأن لم يوجد , لم يكن من قال لا إله إلا الله, معصوم الدم , والمال؛ لأن هذا هو معنى لا إله إلا الله؛ فلم ينفعه القول , بدون الإتيان بالمعنى؛ الذي دلت عليه , من ترك الشرك , والبراءة منه وممن فعله ,فإذا أنكر عبادة كل ما يعبد من دون الله، وتبرأ منه وعادى من فعل ذلك: صار مسلما , معصوم الدم , والمال؛ وهذا معنى , قول الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) .

وقد قيدت لا إله إلا الله , في الأحاديث الصحيحة بقيود ثقال , لابد من الإتيان بجميعها , قولًا , واعتقادًا, وعملًا , فمن ذلك: حديث عتبان ,الذي في الصحيح"فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغى بذلك وجه الله"وفي حديث آخر:"صدقا من قلبه"،"خالصًا من قلبه"مستيقنا بها قلبه، غير شاك، فلا تنفع هذه الكلمة قائلها إلا بهذه القيود، إذا اجتمعت له، مع العلم بمعناها، ومضمونها كما قال تعالى: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (فاعلم أنه لا إله إلا الله) فمعناها يقبل الزيادة، لقوة العلم، وصلاح العمل.

فلابد من العلم بحقيقة معنى هذه الكلمة، علمًا ينافي الجهل، بخلاف من يقولها، وهو لا يعرف معناها، ولابد من اليقين، المنافي للشك، فيما دلت عليه من التوحيد؛ ولابد من الإخلاص، المنافي للشرك، فإن كثيرا من الناس يقولها، وهو يشرك في العبادة، وينكر معناها، ويعادي من اعتقده، وعمل به، ولابد من الصدق، المنافي للكذب، بخلاف حال المنافق، الذي يقولها من غير صدق، كما قال تعالى: (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) ولابد من القبول، المنافي للرد؛ بخلاف من يقولها، ولا يعمل بها، ولابد من المحبة، لما دلت عليه، من التوحيد، والإخلاص، وغير ذلك؛ والفرح بذلك، المنافي لخلاف هذين الأمرين، ولابد من الانقياد بالعمل بها، ومادلت عليه مطابقة، وتضمنا، والتزاما؛ وهذا هو دين الإسلام، الذي لا يقبل الله دينا سواه.

وأنت أيها الرجل: ترى كثيرًا ممن يدعى العلم، والفهم، قد عكس مدلول لا إله إلا الله، كابن كمال ونحوه، من الطواغيت، فيثبتون مانفتة لا إله إلا الله، من الشرك في العبادة، ويعتقدون ذلك الشرك دينًا، وينكرون ما دلت عليه من الإخلاص، ويشتمون أهله، وقد قال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين، ألا لله الدين الخالص) . إلى أن قال: فلا تنفع قائلها إلا بشروط سبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت