الصفحة 49 من 138

الأول: العلم بمعناها، نفيًا وإثباتًا؛ الثاني: اليقين، وهو: كمال العلم بها [1] ، المنافي للشك والريب؛ الثالث: الإخلاص، المنافي للشرك؛ الرابع: الصدق، المانع من النفاق؛ الخامس: المحبة لهذه الكلمة، ولما دلت عليه، والسرور بذلك؛ السادس: القبول، المنافي للرد، فقد يقولها من يعرفها، لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها، تعصبًا، وتكبرًا، كما قد وقع من كثير؛ السابع: الانقياد بحقوقها، وهي: الأعمال الواجبة إخلاصًا لله، وطلبًا لمرضاته.

إذا عرفت ذلك فقولك: لا إله إلا الله، فلا نافية للجنس، والإله هو المألوه بالعبادة، وهو الذي تألهه القلوب، وتقصده رغبة إليه في حصول نفع، أو دفع ضر، كحال من عبد الأموات، والغائبين، والأصنام؛ فكل معبود: مألوه بالعبادة؛ وخبر: لا، المرفوع، محذوف، تقديره: حق، وقوله: إلا الله، استثناء من الخبر المرفوع، فالله سبحانه هو الحق، وعبادته وحده، هي الحق، وعبادة غيره منتفية بلا، في هذه الكلمة، قال الله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) فإلهية ما سواه باطل؛ فدلت الآية على: أن صرف الدعاء، الذي هو مخ العبادة عنه لغيره، باطل اهـ.

ك ـ وقال الحفيد عبد الرحمن في الدرر 2/ 265 فالتوحيد هو إفراد الله بالإلهية، كما تقدم بيانه، ولا يحصل ذلك إلا بالبراءة من الشرك والمشركين باطنًا وظاهرًا، كما ذكر الله تعالى ذلك عن إمام الحنفاء، عليه السلام، بقوله: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون) الآية وقوله: (يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين) فتأمل: كيف ابتدأهم بالبراءة من المشركين، وهذا هو حقيقة معنى: لا إله إلا الله، ومدلولها، لا بمجرد قولها باللسان، من غير معرفة وإذعان، لما تضمنته كلمة الإخلاص، من نفي الشرك، وإثبات التوحيد؛ والجاهلون من أشباه المنافقين: يقولونها بألسنتهم، من غير معرفة لمعناها، ولا عمل بمقتضاها.

ولهذا تجد كثيرًا ممن يقولها باللسان، إذا قيل له: لا يعبد إلا الله، ولا يدعى إلا الله، اشمأز من هذا القول، كما قال تعالى: (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وأن أقم وجهك للدين حنيفًا ولا تكونن من المشركين، ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين) والحنيف، هو: المقبل على الله، المعرض عن كل ما سواه؛ وقد قال تعالى: (فإياي فاعبدون) اهـ

ل ـ وقال أيضا في الدرر 2/ 269 وهم يعلمون: أن الأوثان التي تعبد، وتقصد بأنواع العبادة، موجودة في بلادهم؛ وأن الشرك: يقع عندهم، من الأقوال، والأعمال؛ ولا يحصل منهم نفرة، ولا كراهة له؛ مثل هؤلاء الذين لا يعرف منهم، أنهم عرفوا ما بعث الله به رسوله، من توحيده، وأنكروا الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله؛ بل الواقع منهم: إكرامهم، وإعظامهم؛ بل زوجوهم نساءهم؛ فأي موالاة أعظم من هذا! وأي ركون أبين من هذا، أين العداوة لهم والبغضاء؟ هل كان ذلك الذي شرع الله، وأوجبه على

(1) ـ هذا يدل على أن اليقين يتبع العلم، لأنه أمر زائد على العلم فهو كمال العلم أي قوة التي ليس فيها شط ولا ريب وتردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت