الصفحة 54 من 138

إنه شرك لأنه اعتقد بقلبه أو سجد لصنم فقال هذا خرج عن الملة لأنه اعتقد بقلبه فسجد فهذا الكلام من كلام أهل الأهواء والبدع، وأمثال ذلك.

مسألة: أما معانيها فتختلف عند الاجتماع والافتراق وأحيانا هي متداخلة ففسر ابن تيمية رحمه الله: متى تكون الإنابة؟ وهو وقت الشدة، ومتى الدعاء؟ ومتى التوكل؟، كل ذلك عند الاجتماع لهذه الكلمات فقال: فإن الإله، هو: المحبوب المعبود الذي، تألهه القلوب بحبها، وتخضع له، وتذل له، وتخافه، وترجوه، وتنيب إليه في شدائدها، وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه، وتطمئن بذكره، وتسكن إلى حبه؛ وليس ذلك إلا لله وحده، وبهذا كانت: لا إله إلا الله، أصدق الكلام، وكان أهلها، هم: أهل الله، وحزبه؛ والمنكرون لها، أعداؤه، وأهل غضبه، ونقمته؛ فإذا صحت، صح بها كل مسألة، وحال، وذوق؛ وإذا لم يصححها العبد، فالفساد لازم له، في علومه، وأعماله اهـ.

مسألة: الآن ندخل في أنواع العبادة التي ذكر ولكن قبل الدخول لا بد أن يعرف أن من خلّط ولم يعتبرها من الشرك والكفر فقوله هذا كفر ـ وكلمة كفر لها معنى فلينتبه لذلك، قال المصنف: قال في الدرر 2/ 46 فإذا كان لم يقنع منهم إلا بترك عبادة الأوثان، تبين أن النطق بها لا ينفع، إلا بالعمل بمقتضاها، وهو: ترك الشرك، وهذا هو المطلوب؛ إلى أن قال: فإن قلتم: ليس هذا من الأوثان، وإن دعاء أهل القبور، والاستغاثة بهم في الشدائد، ليست من الشرك، مع كون المشركين الذين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخلصون لله في الشدائد، ولا يدعون أوثانهم، فهذا: كفر؛ وبيننا وبينكم: كلام العلماء، من الأولين، والآخرين، الحنابلة وغيرهم، وإن أقررتم: أن ذلك كفر، وشرك، وتبين أن قول: لا إله إلا الله، لا ينفع إلا مع ترك الشرك، فهذا هو المطلوب اهـ. [1]

وقال المصنف في مفيد المستفيد: (الوجه الثاني) أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو من أجهل الناس وأبلدهم ما تقول فيمن عصى الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك مع أنه يدعى أنه مسلم متبع إلا ويبادر بالفطرة الضرورية إلى القول بأن هذا كافر من غير نظر في الأدلة أو سؤال أحد من العلماء ولكن لغلبة الجهل

قوله (الدعاء) هذه العبادة الأولى وهي الدعاء:

ويقصد بالدعاء دعاء المسألة وهو المصدر بياء النداء مثل يا الله ويا عزيز، قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدرر 1/ 242 فمن أنواع العبادة: الدعاء، وهو الطلب بياء النداء، لأنه ينادى به القريب والبعيد، وقد يستعمل في الاستغاثة، أو بأحد أخواتها من حروف النداء، فإن العبادة: اسم جنس، فأمر تعالى عباده: أن يدعوه ولا يدعوا معه غيره اهـ.

(1) ـ ومثل قصة قدامة، فمن قال الخمر مثلا يجوز لطائفة معينة فهذا من باب الاعتقادات وباب الكفر فيها، أما من شربها حتى لو ظن أنها تجوز له فهذا من باب الأفعال وباب ذم الأفعال وباب أسماء الأفعال التي تلحق بالفعل، ولذا في الأول أراد الصحابة المناقشة وفي الثاني أقيم الاسم ثم الحد لأنها مسالة ظاهر لمن كان عائشا مع المسلمين. لذلك اعتقادات العلماء لها باب يختلف عن أعمال العلماء فهي من باب ذم الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت