فهرس الكتاب
ولماذا قلنا أن الدعاء يقصد به هنا دعاء المسألة مع أن الدعاء ينقسم إلى قسمين دعاء عبادة ودعاء مسألة؟ قلنا ذلك لأنه بعد قليل سوف يذكر دعاء العبادة كالذبح والنذر وهذه عبادة عملية، فلما كان سوف يذكر ذلك بعدها كان الدعاء خاص بالمسألة حتى لا يقع التكرار، والدعاء لابد أن يكون موجه لله وحده لابد أن يوحد الله به، وضده الشرك في الدعاء وهو أن تدعوا الله وتدعوا غيره من الأنبياء والصالحين الموتى أو الغائبين وهو شرك أكبر وصور دعاء المسألة الذي هو شرك أكبر كالتالي:
أ ـ أن يقول يا رسول الله أو يا ولي الله ـ الميت ـ اكشف كربتي أو ارزقني وهذا شرك أكبر في الربوبية والألوهية.
ب ـ أن يقول يا ولي الله ـ أي الميت أو الغائب ـ ادع الله لي بالتوفيق أو الرزق أو المغفرة أو استغفر لي.
ج ـ يا ولي الله ـ الميت ـ اشفع لي يوم القيامة، والفرق بين الثاني والثالث أن الثاني طلب من الميت أمورا يريدها منه في الدنيا، أما الثالث فهو يريدها في الآخرة ولذا قال اشفع من الشفاعة وهي أخروية.
وكل الثلاث السابقة شرك أكبر في الألوهية بالقرآن والسنة والإجماع، مع ملاحظة أنه دعاء رسول الله أو أي ولي من الأولياء الميتين سواء عند قبورهم أو بعيدًا عنهم، والدليل على ذلك نقل جمع من أهل العلم عن ابن تيمية قوله: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعًا.
قال في الدرر 2/ 37 ... فأخبر تبارك وتعالى: أن دعاء غير الله شرك، فمن قال: يا رسول الله؛ أو: يا عبد الله بن عباس؛ أو: يا عبد القادر؛ أو: يا محجوب؛ زاعمًا أنه يقضي حاجته إلى الله تعالى، أو أنه شفيعه عنده، أو وسيلته إليه، فهو الشرك الذي يهدر الدم، ويبيح المال، إلا أن يتوب من ذلك، وكذلك: من ذبح لغير الله، أو نذر لغير الله، أو توكل على غير الله، أو رجا غير الله، أو التجأ إلى غير الله، أو استغاث بغير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهو أيضًا شرك 0 اهـ
وقال أيضا في الدرر 2/ 38 ... إذا عرفت هذه القاعدة، وأنهم أقروا بهذا، ثم توجهوا إلى غير الله، فاعرف: القاعدة الثانية؛ وهي: أنهم يقولون، ما توجهنا إليهم، ودعوناهم، إلا لطلب الشفاعة عند الله، نريد من الله لا منهم، لكن بشفاعتهم؛ والدليل على ذلك، قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) اهـ.
وقال الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الحصين من تلامذة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرر 2/ 177 وإنما ذكر الله ذلك عنهم، لأنهم يدعون الملائكة، والأنبياء، ويصورون صورهم، محبة لهم، ويرجونهم، ويلتجؤون إليهم؛ ليشفعوا لهم، فيما دعوهم فيه، وذلك بطرق مختلفة؛ ففرقة قالت: ليس لنا أهلية مباشرة دعاء الله، ورجائه، بلا واسطة تقربنا إليه، وتشفع لنا عنده، لعظمته؛ وفرقة قالت: الأنبياء، والملائكة، ذووا وجاهة عند الله، ومنزلة عنده، فاتخذوا صورهم، من أجل حبهم لهم، ليقربوهم إلى الله زلفى؛ وفرقة: جعلتهم قبلة في دعاء الله، وفرقة قالت: إن على كل صورة مصورة، على صور الملائكة، والأنبياء، وكيلًا موكلًا بأمر الله، فمن أقبل على دعائه، ورجائه، وتبتل إليه،