الصفحة 58 من 138

الشرك، وتعليق الأمر الظاهر الذي سُمي في النصوص بالكفر أو الشرك بأمر باطني أو قلبي هذا إرجاء وهو مسلك المرجئة.

أمر آخر لو جاء شخص وذبح للصنم فهذا مشرك، ونوع الشرك تقول أشرك لأنه ذبح لغير الله، ومن الخطأ أن تقول أشرك لأنه رجاء غير الله.

إذن متى يقال أشرك شرك رجاء فقط؟ الجواب: لا بد من قولِ صورةٍ لا يدخل فيها أمرا من العبادة الظاهرة المعروفة في الشرع أن صورتها صورة عبادة أو هيئتها هيئة عبادة، فإن قلت طاف رجاءا فهذا لا يصح لأن الطواف صورته صورة عبادة في الشرع لأن له مثيلا شرعيا، ولا تقل ذبح رجاءا لأن الذبح صورته صورة عبادة في الشرع لأن له مثيلا شرعيا، وإذا تجنبنا صور العبادات لم يبق إلا أن نمثل ذلك بأمر مباح فعله رجاءا ممن لا يجوز الرجاء منه لأنه لا يقدره إنما يقدره الله تعالى، هذه هي القاعدة، مثل رجل سكن في قرية فيها وليّ مقبور معظما يرجوا بهذا السكن والمجاورة السلامة من الآفات أو المال من هذا المقبور ونحو ذلك.

فإن قال قائل على كلامكم هذا لا يمكن التكفير بالرجاء الشركي حتى يقول بلسانه أنني سكنت وجاورت رجاءا من هذا المقبور فنعود إلى أنه لا تكفير إلا بالقول، والقول مثل العمل، فنعود إلى الإرجاء أو إلى مذهب الكرامة بطريقة أخرى.

قلنا ليس الأمر كذلك مع أنه صحيح إذا قال ذلك بلسانه فهذا واضح أنه أشرك شرك رجاء بلسانه ولكن نقول وأيضا لو دلت القرائن على الرجاء من دون أن يتكلم لحكمنا به، مثل لو جرت العادة أنهم يأتون إلى هذه القرية ويسكنون رجاء العافية من المقبور لقلنا هذا شرك رجاء، أو وقع في ضر شديد فجاء وعمل ما يعمله الراجون من المقبورين لقلنا هذا شرك رجاء، وهكذا في بقية العبادات القلبية التي ليس صورتها صورة عبادة مستقلة حتى لا تتداخل الأمثلة مثل الرهبة والخشية ونحو ذلك.

مسألة: هل الرجاء عبادة أقرب إلى المحبة أم إلى الخوف؟ الله أعلم لكن في كتاب الألفاظ المؤتلفة قال في باب الخوف أن مما يتفق مع الخوف: الوجل والذعر والروع والفزع والخشية والرهب والفرق والهيبة والوهل والرجاء والإشفاق والحذر اهـ. فألحق الرجاء بالخوف، لكن المسألة فيها نقاش فإنه لا يقال رجوت زيدا أي خفت منه، لكن هناك جزء من الخوف في الرجاء لأنك ترجو زيدا مع أن فيه نسبة أن لا يعطيك مثلا، ولو قليلة لأنك لو كنت جازما أنه سوف يعطيك فإن هذا يقين وليس رجاءا، وهذه النسبة التي قلنا أنها قد لا تحصل فيصحب ذلك خوف أنها لن تحصل، فمن رأى من هذه الحيثية قال إن الرجاء فيه خوف، لكن الغالب مع الرجاء طمع وتوقع غالب وظن غالب مرجعها إلى الصفات التي يتحلى فيها من رجوته لكونه كريم أو باذل فيغلب الرجاء، وإن كان لا بد من المفاضلة فالرجاء أقرب إلى الخوف منه إلى المحبة، والله أعلم.

ثالثا:

ثم قال المصنف (والخوف) : الخوف عبادة قلبية والخوف يتعلق بالظن مثل ما قلنا في الرجاء، قال العسكري في الفروق ص 199 إن الخوف توقع الضرر المشكوك في وقوعه، ومن تيقن الضرر فليس بخائف، وكذلك الرجاء لا يكن إلا مع الشك ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت