فهرس الكتاب
تيقن النفع لم يكن راجيا له، وقال (والخشية والخوف في الشر المظنون فالخوف توقع الشر المظنون أو الظن بوقوع الشر) اهـ. فإن خفت الله هذا توحيد ومتى يكون الخوف شركًا؟ يكون شركًا في الحالات التالية:
أ ـ أن تخاف من المخلوق مالا يقدر عليه إلا الله مثل أن تخاف من شخص أن يقطع نسلك أو يدخل النار.
ب ـ الخوف من أهل القبور ومن الغائبين أما بالنسبة لأهل القبور فالخوف منهم شرك أكبر. أما بالنسبة للغائبين ففيه تفصيل أما إن خفت منه ما سوف يفعل بك فيما بعد، فهو الآن غائب لكن لو حضر قد يؤذيك فهذا خوف طبيعي، أما إذا خفت منه وهو غائب وخافت منه الآن وهو لا يسمعك ولا يدري عنك وليس هناك وسائل حسية مادية مثلًا فهذا شرك أكبر لأنك ما خفت منه بهذه المثابة إلا وإنك تعتقد أن عنده قدرة خارقة للمادة وقدره فوق طاقة البشر.
أما الدليل على ذلك فقوله تعالى (فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين) ومثل ذلك الخوف من الجن هذا من الشرك الأكبر قال تعالى (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا) .
مسألة: هناك فرق بين الخوف والإكراه:
فالإكراه عذر لمن أكره على أن يقول الإنسان كلمة الكفر أو يمزق المصحف و أكره على ذلك وخاف الإكراه فمزق المصحف هذا معذور لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) أما الخوف الذي ليس على الإكراه فهذا هو المقصود هنا، خوف ليس عن إكراة.
ويشترط في الإكراه حتى يكون معتبرا:
أ ـ أن يكون من قادر على عمل ما هدد به.
ب ـ أن لا يكون متعد على الغير قال تعالى (ولا تز وازرة وزر أخرى) وقال تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وروى ابن ماجة بسند صحيح حديث (لا ضرر ولا ضرار) .
ج ـ أن يكون طارئا وليس مستمرا أو غالبا قال تعالى (إنهم إن يعثروا عليكم يرجموكم أو يعيدكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) .
د ـ أن يكون فرديا وليس جماعيا قال تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه ويمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) .
وهذه الشروط الأربعة عامة في كل إكراة.
مسألة: وهناك فرق أيضا بين الخوف والاستضعاف، فالاستضعاف مرحلة بين الخوف والإكراه.
رابعا:
ثم قال المصنف: (الخشية) : ـ وهذه لم يذكرها عب ـ.