فهرس الكتاب
وقبل الدخول في الخشية فإن الخوف اسم جامع يشمل معاني تابعة له قريبة منه هي من بابه وفي كتاب الألفاظ المؤتلفة قال في باب الخوف الوجل والذعر والروع والفزع والخشية والرهب والفرق والهيبة والوهل والرجاء والإشفاق والحذر اهـ.
ومما يدل على الفرق حين الاجتماع قوله تعالى (يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) .
قال في لسان العرب: الخشية الخوف، يخشى خشية أي خاف، قال ابن بري خشيانا و تخشاه كلاهما خافه، و خشاه بالأمر تخشية أي خوفه، ويقال هذا المكان أخشى من ذلك أي أشد خوفا، وجاء في مختار الصحاح وفي المصباح المنير تفسير ذلك بالخوف اهـ. قال (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) .
قال في لسان العرب: وخاشيت فلانا تاركته، وفي حديث ابن عمر قال له ابن عباس لقد أكثرت من الدعاء بالموت حتى خشيت أن يكون ذلك أسهل لك عند نزوله خشيت هنا بمعنى رجوت، والخشي على فعيل مثل الحشي اليابس من النبت، والخشي اليابس العفن، ويقال نبت خشي وحشي أي يابس اهـ مختصرا.
هذا تفسير الخشية لغة وإذا اجتمعت الخشية مع الخوف فمعنى الخشية شدة الخوف أو الخوف اليابس والمتعفن، فهو إذا أمر زائد على الخوف فهو خوف وزيادة.
والحفيد لم يذكر الخشية وصنيعه أدق من صنيع المصنف، لأن الحفيد اكتفى بالخوف وهذا الأليق بهذا المختصر والله اعلم.
وبالنسبة للأحكام والمسائل العقدية في الخشية هو مثل ما قلنا في الخوف لأنهما كالكلمة الواحدة.
خامسا:
قال المصنف (والاستعانة) : ـ وهذه لم يذكرها عب ـ. والاستعانة هي طلب العون، فإن طلب العون من الله فهذا توحيد. ومتى تكون الاستعانة شركا؟
في الصور التالية هي شرك أكبر:
أ ـ أن يقول يا رسول الله أو يا ولي الله ـ الميت ـ أ عني ساعدني، كن في عوني ونحو ذلك وهذا شرك أكبر في الربوبية والألوهية.
ب ـ أن يقول يا ولي الله ـ أي الميت أو الغائب ـ ادع الله لي بالعون والمساعدة.
ج ـ يا ولي الله ـ الميت ـ اشفع لي يوم القيامة، والفرق بين الثاني والثالث أن الثاني طلب من الميت أمورا يريدها منه في الدنيا، أما الثالث فهو يريدها في الآخرة ولذا قال الشفاعة وهي أخروية.
وكل الثلاث السابقة شرك أكبر في الألوهية بالقرآن والسنة والإجماع، مع ملاحظة أنه استعان برسول الله أو أي ولي من الأولياء الميتين سواء عند قبورهم أو بعيدًا عنها، والدليل على ذلك نقل جمع من أهل العلم عن ابن تيمية قوله: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعًا.
والحفيد عب لم يذكر الاستعانة ولا الاستعاذة والسبب في ذلك لأنهما دخلتا في أول عبادة ذكرها وهي الدعاء، فالدعاء اسم جامع يشمل الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والشفاعة.