الصفحة 61 من 138

مسألة: ثم ذكر المصنف الاستعاذة بعد الاستعانة فتكون على حسب ترتيب المصنف (سادسا) وما قلنا في الاستعانة نقوله في الاستعاذة لأن معناهما واحد وهما من أنواع الدعاء بشكل عام، لكن الفرق أن الاستعاذة هي الدعاء والطلب عند الخوف من شر أو ضرر سوف يقع أو الدعاء والطلب وقت الشدة والضرورة والضيق، والاستعانة الطلب وقت الأمن وعدم الشدة، وفسرنا الاستعاذة هنا بتفسير عام مزدوج وأدخلنا في تعريفها الاستغاثة لأنها عند الإفراد تجتمع مع الاستعاذة، أما عند التفصيل فهناك فرق بين الاستعاذة والاستغاثة والاستعانة باعتبار الزمن والوقت، فالاستعاذة هي الدعاء والطلب عند الخوف من شر أو ضرر سوف يقع، والاستغاثة هي الدعاء والطلب عند شر أو ضرر قد وقع فدعاء الغريق والحريق استغاثة، ودعاء من توعده أحد بالقتل مثلا استعاذة، والاستعانة الطلب وقت الأمن.

سابعا:

قال المصنف (المحبة) :

وهذه لم يذكرها الحفيد وهذا أمر مستغرب لأن المحبة من أهم العبادات.

قال في لسان العرب: الحب نقيض البغض والحب الوداد، والمحبة أيضا اسم للحب وقاله في النهاية، وتحبب إليه تودد، والتحبب إظهار الحب والإحباب البروك وأحب البعير برك اهـ مختصرا. ويأتي بمعنى ميل النفس وهذا أول مراتب المحبة.

ومن الفروق بين الإرادة والمحبة: أن الإرادة قبل الفعل والمحبة بها الفعل، قال العسكري ص 116 ليس الرضا من الإرادة في شيء اهـ، تقول أحببت زيدا ولا يقال أردت زيدا، والمحبة تجري مجرى الشهوة فيقال أحب هذا أي اشتهيه ولا يقال في الإرادة اشتهيه، ويجوز أن يريد الشيء مع كراهيته له ولا يقال يحب الشيء مع كراهيته له والإرادة يتعلق بها العزم والمشيئة والاختيار والنية والقصد والهم، ثم الإرادة قبل المحبة.

متى تكون المحبة شركا؟.

مثل ما قلنا في ما يتعلق بالرجاء تماما. ونزيد مثلا: لو أن رجلا ذبح للولي الميت الفلاني فماذا يُسمى؟ ولو كانت زوجة هذا الرجل مسحورة فذبح للولي الميت الفلاني لكي تسلم زوجته فماذا يُسمى؟ هنا تداخل ولا بد من التفريق بينهما في الاسم حتى لا نقع في التداخل أو الغلط في النوعية. فالأول عبادة ذبح لغير الله والثاني محبة شركية ولو قلت إن الأول شرك محبة لكان على هذا التفسير أن كل أنواع العبادة شرك محبة لأن الباعث عليه المحبة، وهذا وإن كان صحيحا في الجملة لكنه على وجه الإجمال أما التفصيل والدقة فلا بد من فرز أنواع العبادة حتى لا يتداخل بعضها عن بعض، وإلا فما فائدة قولنا هذا شرك في الذبح وهذا شرك في النذر وهذا شرك في المحبة وهذا شرك في الخوف إذا كان لا فرق بينها.

أمر أخر مثل ما قلنا في الرجاء أنه يتعلق بالمباحات إذا تحولت إلى شرك في الرجاء فكذلك المحبة تتعلق بالمباحات إذا تحولت إلى شرك في المحبة.

ومن الفروق بين المحبة وبعض العبادات أمثال الذبح والنذر والدعاء أن المحبة الشركية مبنية على ثلاثة أطراف كما مثلنا بالرجل ـ هذا طرف أول ـ وزوجته ـ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت