الصفحة 62 من 138

طرف ثاني ـ والمذبوح له وهو الولي ـ طرف ثالث. أما الذبح والنذر فطرفان، الناذر ـ طرف أول ـ المنذور له ـ طرف ثاني ـ ولا طرف ثالث في عبادة الذبح المحض ولا النذر المحض ولا الدعاء وهكذا، والله اعلم.

ثامنا:

قال المصنف (الإنابة) :

ومعنى الإنابة: قال في لسان العرب: وقيل النوب بالفتح القرب خلاف البعد قال ابن الأعرابي النوب القرب ينوبها يعهد إليها، قال والقرب والنوب واحد وقال أبو عمرو القرب أن يأتيها في ثلاثة أيام مرة والحمى النائبة التي تأتي كل يوم، وانتاب الرجل القوم إنتيابا إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة وهو ينتابهم وهو افتعال من النوبة وفي حديث صلاة الجمعة كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم، وهو افتعال من آب يؤوب إذا أتى، والنوبة بالضم الاسم من قولك نابه أمر و انتابه أي أصابه، والنوبة الفرصة والدولة، وناب فلان إلى الله تعالى وأناب إليه إنابة فهو منيب أقبل وتاب ورجع إلى الطاعة وقيل ناب لزم الطاعة وأناب تاب ورجع وفي حديث الدعاء وإليك أنبت، والإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة وفي التنزيل العزيز (منيبين إليه) أي راجعين إلى ما أمر به غير خارجين عن شيء من أمره وقوله عز وجل (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) أي توبوا إليه وارجعوا.

وفي نهاية غريب الحديث لابن الأثير: وقد نابه ينوبه نوبا وانتابه إذا قصده مرة بعد مرة، والإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب ينيب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع.

أما متى تكون الإنابة شركا؟.

الإنابة مبنية على التكرار القريب والرجوع والتوبة والقرب، أما على وجه التفصيل فلا أعلم كيف صورها الشركية، لكن على وجه الإجمال فإذا أناب إلى غير الله فيما هو من خصائص الله فقد أشرك وكذا إذا أناب إلى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك، وكذا التوبة للولي الميت ونحو ذلك.

مسألة: يمكن أن يقال أن الإنابة تشمل الرجاء والخوف لأنها مبنية أما على الرجاء أو الخوف مثال ذلك إذا جاء إنسان إلى صاحب القبر رجاء ما عنده هذا شرك في الرجاء فإذا كرر العودة يقال أناب والإنابة هنا مبنية على الرجاء والإنابة أعظم من الرجاء مثلا في الذبح خوفًا من الجن هذا شرك فإذا كرر الذبح مرة أخرى يقال أناب يعنى رجع وهذه مبنية على الخوف ولذا الإنابة أعظم من الخوف.

قال المصنف: وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية، كما قال تعالى: {وإذا مس الإنسان ضُرُّ دعا ربَّه منِيبًا إليه} الآية، وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائمًا في الشدة والرخاء فلا يعرفونها وهي نتيجة الإلهية، إلى أن قال: وأما الصبر والرضا، والتسليم والتوكل، والإنابة، والتفويض والمحبة، والخوف، والرجاء، فمن نتائج توحيد الربوبية، وهذا وأمثاله لا يعرف إلا بالتفكر لا بالمطالعة، وفهم العبارة اهـ من الرسائل الشخصية في المسألة الحادية عشر.

وذكر ابن القيم في الصواعق 4/ 1436 قال: وأما الإنابة إليه فأصل الإنابة محبة القلب وخضوعه وذله للمحبوب المراد فمن لا يحب لا يمكن الإنابة إليه اهـ فجعلها تابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت