الصفحة 63 من 138

للمحبة. وقال مرة في كتابه الفوائد 1/ 196 فائدة: الإنابة هي عكوف القلب على الله عز وجل كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبته وذكره بالإجلال والتعظيم وعكوف الجوارح على طاعته بالإخلاص له والمتابعة لرسوله ومن لم يعكف قلبه على الله وحده عكف على التماثيل المتنوعة اهـ.

وقال مرة في طريق الهجرتين 1/ 272 قاعدة: كثيرا ما يتكرر في القرآن ذكر ... الإنابة والأمر بها كقوله تعالى (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) وقوله حكاية عن شعيب أنه قال (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) وقوله (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) وقوله (إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب) وقوله عن نبيه داود ... (وخر راكعا وأناب) والإنابة الرجوع إلى الله وانصراف دواعي القلب وجواذبه إليه وهي تتضمن المحبة والخشية، فإن المنيب محب لمن أناب إليه خاضع له خاشع ذليل والناس في إنابتهم على درجات متفاوتة: المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي وهذه الإنابة مصدرها مطالعة الوعيد والحامل عليها العلم والخشية والحذر، ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات فهو ساع فيها بجهده وقد حبب إليه فعل الطاعات وأنواع القربات وهذه الإنابة مصدرها الرجاء ومطالعة الوعد والثواب ومحبة الكرامة من الله وهؤلاء أبسط نفوسا من أهل القسم الأول وأشرح صدورا وجانب الرجاء ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم وإلا فكل واحد من الفريقين منيب بالأمرين جميعا ولكن خوف هؤلاء اندرج في رجائهم فأنابوا بالعبادات ورجاء الأولين اندرج تحت خوفهم فكانت إنابتهم بترك المخالفات، ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع والدعاء والافتقار إليه والرغبة وسؤال الحاجات كلها منه ومصدر هذه ... الإنابة شهود الفضل والمنة والغنى والكرم والقدرة فأنزلوا به حوائجهم وعلقوا به آمالهم فإنابتهم إليه من هذه الجهة مع قيامهم بالأمر .... ومنهم المنيب عند الشدائد والضراء فقط إنابة اضطرار لا إنابة اختيار كحال الذين قال الله في حقهم (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) وقوله تعالى (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) مختصرا.

تاسعا:

ثم قال المصنف (والنذر) الواو هنا للمغايرة فهنا قاعدة في العطف أنه يقتضي المغايرة فالنذر غير الدعاء وإن كانا يشتركان في شيء واحد لأنهما كلاهما عبادة ومعنى النذر أن يلزم المكلف نفسه لله شيئًا ليس واجبًا عليه شرعا، مثل لله علىّ أن أصوم ثلاثة أيام ونحو لك.

ما ضده؟ وضده أن يشرك بالنذر مع الله فيقول:

أ ـ للولي الفلاني ـ وهو ميت معظّم ـ ذبيحه إن شُفي مريضي، هذا نذر لغير الله لم يفرد الله بالنذر، وهو وعد بالشرك بغض النظر عن من يُخاطب.

ب ـ وفي بعض البلاد شيء يسمى صندوق النذور يوضع في المساجد وأحيانًا عند طرق المزارات والقبور المعظمة ويقصد بهذه النذور هي التي تنذر للأولياء والصالحين الموتى وهذه تعتبر من باب الشرك الأكبر وهي ليست نذرًا لله أنما هي نذر للولي الفلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت