فهرس الكتاب
الرغبة هذه عباد قريبة من عبادة الرجاء، ولذا لو كان ترتيبها بعد الرجاء لكان أحسن، لأن جمع الأشياء المتقاربة مع بعضها البعض أولى وأحسن، ولأن الرغبة هي رجاء وزيادة، والرجاء الشديد يسمى رغبة إلا أن الرغبة والله أعلم معها حب وميل فهو تطلع القلب إلى الخير المظنون مع محبة تتطلع إليه، ونوع التطلع أنه أشد ولذا دعاء الرغبة يكون فيه إطالة في الدعاء وتودد ومثله صلاة الرغبة فها إطالة ومحبة. ولذلك الكلام في الرغبة تمامًا مثل الكلام في الرجاء وقد سبق.
الثانية عشرة:
ثم قال المصنف (والرهبة) : والرهبة عبادة قريبة من الخوف ولو ألحقت بالخوف لكان أحسن، ولذا الرهبة هي الخوف وزيادة، قال العسكري في الفروق ص 200 (الرهبة طول الخوف واستمراره ومن ثم قيل للراهب راهب لأنه يديم الخوف، وجمل راهب إذا كان طويل العظام وقال الرهبة العلم بوقوع الضرر) . إذًا يُقصد به الخوف الشديد فإنه يسمى رهبة، وما قلنا في الخوف يقال هنا في الرهبة.
الثالثة عشرة:
ثم قال المصنف (الخشوع) : ـ وهذه لم يذكرها عب ـ.
قال في لسان العرب: خشع يخشع خشوعا و تخشع رمى ببصره نحو الأرض وغضه وخفض صوته، ويقال خشع بصره انكسر، واختشع إذا طأطأ صدره وتواضع، وقيل الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن وهو الإقرار بالاستخذاء و الخشوع في البدن والصوت والبصر كقوله تعالى (خاشعة أبصارهم) (وخشعت الأصوات للرحمن) ، وقوله عز وجل (وخشعت الأصوات للرحمن) أي سكنت وكل ساكن خاضع خاشع، والتخشع نحو التضرع و الخشوع الخضوع و الخاشع الراكع في بعض اللغات والتخشع تكلف الخشوع والتخشع لله الإخبات والتذلل، وقيل هو ما غلبت عليه السهولة أي ليس بحجر ولا طين، والخاشع من الأرض الذي تثيره الرياح لسهولته فتمحو آثاره، وقال الزجاج وقوله تعالى (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) قال الخاشعة المتغبرة متهشمة النبات وبلدة خاشعة أي مغبرة لا منزل بها، وإذا يبست الأرض ولم تمطر قيل قد خشعت قال تعالى (وترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) والعرب تقول رأينا أرض بني فلان خاشعة هامدة ما فيها خضراء ويقال مكان خاشع وخشع سنام البعير إذا أنضوى فذهب شحمه وتطأطأ شرفه وجدار خاشع إذا تداعى واستوى مع الأرض، وخشع الرجل صدره إذا رمى به ويقال خشعت الشمس وخسفت بمعنى واحد وقال أبو صالح الكلابي خشوع الكواكب إذا غارت وكادت تغيب في مغيبها.
وقد يطلق على الركوع والسجود خشوع، قال في غريب الحديث لابن قتيبة: وإنما قيل للواضع جبهته بالأرض ساجدا لتطامنه ويجوز إن سمي ساجدا لخشوعه وذله، وكل شيء خشع وذل فقد سجد ومنه سجود الظلال إنما هو استسلامها لما سخرت له.
قال العسكري في الفروق: ص 206 إن الخشوع على ما قيل فعل يرى فاعله أن من يخضع له فوقه وأنه أعظم منه، والخشوع في الكلام خاصة والشاهد قوله تعالى (وخشعت الأصوات للرحمن) وقيل هما ـ أي الخضوع والخشوع ـ من أفعال القلوب،