الصفحة 66 من 138

وذكر أن الخضوع يكون في الكلام والمطأطئ الرأس والعنق (فظلت أعناقهم لها خاضعين) وعند بعضهم أن الخشوع لا يكون إلا مع خوف الخاشع المخشوع له ولا يكون تكلفا ولذا يضاف إلى القلب، والخضوع هو التطامن والتطأطؤ ولا يقتضي أن يكون معه خوف ولهذا لا يجوز إضافته إلى القلب فيقال خضع قلبه وقد يجوز أن يخضع الإنسان تكلفا من غير أن يعتقد أن المخضوع له فوقه ولا يكون الخشوع كذلك، وجعله عند الاجتماع أن الخضوع في البدن والإقرار بالاستجداء والخشوع بالصوت اهـ مختصرا

أما متى يكون الخشوع شركا؟.

أما إن خشع خشوعا صورته عبادة محضة فهذا شرك أكبر لكن اسمه ونوعه يتبع صورة العبادة، فمثلا قد يطلق على السجود خشوع كما قال ابن قتيبة، فهنا يقال أشرك شركا أكبر ونوع الشرك لأنه سجد لغير الله.

وإن وقف ساكنا مطأطأ الرأس والبصر هامد الحركة خافض الصوت أمام القبور المعظمة التي تعبد من دون الله بالذبح والنذر ونحو ذلك فهذا شرك أكبر. وما عدا ذلك فهو محل بحث عندي في كونه أكبر أم لا؟ والله أعلم.

لكن لا بد من مراعاة مسألة القلب عند الحكم على الخشوع أو الخضوع إن كان الفعل المحكوم عليه ليس صورته صورة عبادة محضة، ولذا قال العسكري فيما سبق: إن الخشوع على ما قيل فعل يرى فاعله أن من يخضع له فوقه وأنه أعظم منه اهـ المقصود.

قال الشيخ عبد الله ابا بطين في الدرر 2/ 289 في تعريف العبادة قال عن ابن القيم أنه عرف العبادة: بتوحيد المحبة، مع خضوع القلب، والجوارح؛ فمن أحب شيئًا، وخضع له، فقد تعبد قلبه له، فلا تكون المحبة المنفردة، عن الخضوع عبادة، ولا الخضوع بلا محبة عبادة؛ فالمحبة والخضوع: ركنان للعبادة، فلا يكون أحدهما عبادة بدون الآخر، فمن خضع لإنسان مع بغضه له، لم يكن عابدًا له؛ ولو أحب شيئًا، ولم يخضع له، لم يكن عابدًا له؛ كما يحب ولده، وصديقه؛ ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة الكاملة، والذل التام إلا الله سبحانه اهـ.

الرابعة عشرة:

ثم قال المصنف: (التذلل) : ـ وهذه لم يذكرها عب ـ.

قال في مختار الصحاح: الذل ضد العز، والذل بالكسر اللين وهو ضد الصعوبة يقال دابة ذلول بينة الذل، وقوله تعالى (وذللت قطوفها تذليلا) أي سويت عناقيدها ودليت و تذلل له أي خضع. اهـ ويأتي بمعنى المنقاد وخشع وخنع وخضع واستسلم.

وقال العسكري في الفروق ص 206: أن التذلل إظهار العجز عن مقاومة من يتذلل له .... وهناك فرق بين التذلل والذلة، فالتذلل هو إدخال النفس في الذل كالتحلم إدخال النفس في الحلم، والذليل المفعول به الذل من غيره، وهو الانقياد كرها ونقيضه العز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت