فهرس الكتاب
فصل
المتن:
قال المصنف وأصل العبادة تجريد الإخلاص لله تعالى وحده، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) وقوله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ـ وهذه الآية لم يذكرها عب) وقوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) وقوله تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) إلى قوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) وقوله: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) ـ ثم قال عب والآيات معلومة.
وقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) .
الشرح:
قول المصنف (وأصل العبادة: تجريد الإخلاصً لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم) قوله: وأصل العبادة المقصود بالأصل هنا هل يقصد به أركان العبادة أم شروطها؟.
العبادة لها أصلان: الإخلاص والمتابعة، وكلمة أصل تطلق أحيانًا على الأركان وأحيانًا تطلق على الشروط فالأركان أصول والشروط أصول لكن هنا لم يفسر المصنف ماذا يقصد بالأًصل؟ ويمكن الاجتهاد أنه يقصد به الشروط لا الأركان لأن ركني العبادة هو التذلل والخضوع فمن تذلل وخضع يقال له عبد، أما إخلاصه ومتابعته فهذا أمر زائد على العبادة لكنه ليس زائدًا فضله، بل زائدا على الركنيّه وهو شرط فيها، وهو من شروط العبادة الصالحة النافعة، فهو شرط في باب الصلاح والنفع للعبادة، وعلى ذلك يقصد بأصل العبادة هنا أي شروط الصلاح والنفع، والألف ولاّم في العبادة للخصوص وهي أصل العبادة النافعة والشرعية.
وأصل العبادة تجريد الإخلاص هذا الشرط الأول لأن الإنسان قد يُسمى عابدًا لكن غير مخلص فالمرائي عابد لكن عبادته باطلة.
(الإخلاص لله تعالى) كلمة إخلاص هنا ماذا يراد بها؟ هل معنى الإخلاص ما هو ضد الرياء أم ما هو ضد العمل الصالح لأجل الدنيا؟ أم ما هو ضد التوحيد وهو الشرك؟.
يحتمل هذا ويحتمل هذا، فإن معنى كلمة الإخلاص لها عدة معاني كما سبق ويحدد ذلك السياق، والمراد بالإخلاص هنا في هذا السياق يراد بالإخلاص أي عدم الشرك لأن أعظم شروط العباد أن لا يكون فيها شرك وليس أن لا يكون فيها رياء فقط بل أعم من ذلك.