فهرس الكتاب
الشرط الثاني: تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والمتابعة معناها إفراد الرسول بالمتابعة والاقتداء، فمن تابع من خالف الرسل فقد نقص عنده هذا الشرط ومعنى متابعة الرسول أن يكون تبعًا لأوامر الرسول ونواهيه (فما أتاكم الرسول فخذوه وما هاكم عنه فانتهوا) .
قال في الدرر 2/ 130 المسألة كبيرة؛ ولما ذكر الإمام أحمد الصدق، والإخلاص، قال: بهما ارتفع القوم؛ ولكن يقربهما إلى الفهم: التفكر في بعض أفراد العبادة، مثل الصلاة، فالإخلاص فيها، يرجع إلى إفرادها عما يخالطها كثيرا، من الرياء، والطبع، والعادة , وغيرها , والصدق , يرجع إلي: إيقاعها على الوجه المشروع؛ ولو أبغضه الناس لذلك , وحديث البطاقة: أنه رزق عند الخاتمة قولها , على ذلك الوجه؛ والأعمال بالخواتيم؛ مع أن على بقية إشكال , والله أعلم (فائدة ومن كلام المصنف هذا يتضح ما هو ضد الإخلاص) .
قال الحفيد عب في الدرر 2/ 249فذكر: أصل العبادة، التي يصلح العمل مع حصولها، إذا كان على السنة، فذكر قطبيها، وهما: غاية المحبة لله، في غاية الذل له؛ والغاية تفوت بدخول الشرك، وبه يبطل هذا الأصل، لأن المشرك، لابد أن يحب معبوده، ولابد أن يذل له، ففسد الأصل بوجود الشرك فيه، ولا تحصل الغاية فيهما إلا بانتفاء الشرك، وقصر المحبة والتذلل لله وحده؛ وبهذا تصلح جميع الأعمال المشروعة، وهي المراد بقوله: وعليهما فلك العبادة دائر، والدائر هي الأعمال، ولا تصلح إلا بمتابعة السنة اهـ.
مسألة: هذا الأمر فيه قضايا معاصرة: أ ـ منها جعل الحكام بمنزلة الرسول يتابَعون في أوامرهم ونواهيهم الصادرة منهم حتى لو خالفت الشرع.
ب ـ ومنها تنزيل النظام منزلة الرسول في التمشي مع الأنظمة ولو خالفت أمر الشرع ج ـ ومنها تنزيل العادات والتقاليد والسلوم منزلة الرسول في الطاعة والاتباع ولو خالفت الشرع.
كل هذه الثلاثة وأمثالها مضادة ومخالفة لهذا الشرط العظيم في العبادة وهو شرط تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
وتولد عن الفقرة (أ) و (ب) ما يُسمى بتيار الولاتيّة المعاصرة أو الإمامية المعاصرة أو الحُكّاميّة المعاصرة، وهم الذين يرون اتباع مذهب الحاكم أو الإمام السياسي أو ولي الأمر وإن خالف الشرع وضاد الشريعة ومحاربة من لم يخضع لهذا التوجه وسجنه ومنعه من الإفتاء والدروس والتأليف وتسميته بخارجي أو إرهابي أو صاحب فتنة أو حروري أو محارب لله ورسوله أو تكفيري أو غالي أو هالك تالف أو خَلفِي أو تَلفِي ... الخ من الألقاب التي ظلموا بها أهل الحق، وإنما يصدون عن سبيل الله.
ثم ذكر المصنف الأدلة: الدليل الأول على الإخلاص وهي خمسة أدلة:
أ ـ قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) .
ب ـ وقوله تعالى (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ـ وهذه الآية لم يذكرها عب ـ) . وظاهر هذه الآية أنها تصلح للمسألتين المتابعة لقوله (واتبعوه) وتصلح للإخلاص لقوله (فآمنوا بالله) ووجه أن مقتضى الإيمان أن يكون بإخلاص. ولما كانت تصلح لهذا وهذا تركها الحفيد ولم يذكرها.